سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٦١ - ما أفرزته الشورى
حتى بسيرة من تقدمهم و مهد لهم الطريق، فاستأثروا بالأموال و المراكز و جميع خيرات البلاد و كأنها إرث لهم من أمية و عبد شمس يكظمون مال اللّه كظم الإبل نبتة الربيع كما وصفهم أمير المؤمنين (ع) في أخريات أيامه حيث قال في خطبته المعروفة بالشقشقية، إلى أن قام ثالث القوم نافجا حضنيه مفترشا ذراعيه بين نثيله و مقلفه، و قام معه بنو أبيه يخضمون مال اللّه خضم الإبل نبتة الربيع إلى أن انتكث عليه فتله و أجهز عليه عمله و كبت به بطنته.
لقد أوجز أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) مصير الخلافة إلى ابن عفان و كيف تعثرت سياسته حتى انتهى الأمر إلى أسرته و بقي هو مسلوب الارادة لا يملك منها إلا أن يأكل و يشرب و هم يعبثون و يفسدون و يخضمون مال اللّه خضم الإبل نبتة الربيع إلى أن انتفضت عليه الأمة و سارت الأمور إلى النهاية التي لقي فيها مصرعه.
و حسبما يروي المؤرخون لقد حذره ابن الخطاب من سياسته تلك قبل أن يصل إليها، و قال له: كأني بك و قد قلدتك قريش هذا الأمر فحملت بني أمية و بني أبي معيط على رقاب الناس و آثرتهم بالفيء فسارت إليك عصابة من ذؤبان العرب فذبحوك على فراشك.
و قد أوجز بعض المؤرخين أبرز ما ارتكبه هو و بنو أمية من الأعمال و المنكرات، فقال: لقد أوطأ بني أمية رقاب الناس و ولاهم الولايات و أقطعهم القطائع، و افتتحت أرمينية في زمانه فأخذ الخمس كله و وهبه لمروان فقال عبد الرحمن بن جنيد الجمحي:
أحلف باللّه رب الانام* * * ما ترك اللّه شيئا سدى
و لكن خلقت لنا فتنة* * * لكي نبتلي بك أو تبتلى
و أعطيت مروان خمس البلاد* * * فهيهات سعيك فيمن سعى
و طلب منه عبد الله بن خالد بن أسيد خلة فأعطاه أربعمائة ألف درهم، و كان أشد مما وجه الأنظار إليه و أثار غضب المهاجرين و الأنصار ان افتتح خلافته