سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥٣٠ - ان ابني هذا سيد و سيصلح اللّه به بين فئتين من المسلمين
حديث الرسول لعمار الذي رواه اكثر الصحابة يجعله و فئته من البغاة الذين يجب قتالهم حتى يرجعوا إلى أمر اللّه.
و الغريب في المقام أن يقف الدكتور طه حسين من هذا الحديث موقفا سطحيا بعيدا عن منطق الاحداث و الظروف التي ترجح أن الحديث من الموضوعات التي لا واقع لها فبعد أن رجح صحة الحديث قال: لقد وقع هذا الحديث موقعا من نفس الصبي أي موقع، و كأنه ذكره حين ثارت الفتنة و حاول بمشورته على أبيه في مواطنه تلك التي ذكرتها آنفا أن يصلح بين هاتين الفئتين من المسلمين فيحقق نبوءة جده، و كأن بكاءه حين بكى لم يكن رفقا بأبيه و اشفاقا فحسب، و إنما كان إلى ذلك حزنا لأنه لم يحقق ما توسم به جده فيه، و مضى يقول: إن الحسن خرج في عدد ضخم من أهل العراق و كأنه خرج يظهر لهم الحرب و يدبر أمر الصلح فيما بينه و بين معاوية ليحقق نبوءة.
و محل الغرابة في حديث طه حسين هذا الموقف السطحي الذي وقفه من الإمام الحسن (ع) و من الحديث المذكور، في حين أن النصوص التاريخية تؤكد أن فكرة الصلح لم تكن واردة عند الإمام أبي محمد الحسن حتى اللحظات الاخيرة، و لم يجنح إليها إلا بعد أن يئس من جدوى المقاومة و من أخطارها على الإسلام كما ذكرنا، و أما الحديث الذي وقف عنده و كأنه اكتشف منجما غنيا بالمعادن، فقد ذكرنا عيوبه و بعض الشواهد على أنه من موضوعات الأمويين للغاية التي ذكرناها.