سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٧٦ - علي بعد البيعة
استحكم الاسلام في قلوبهم و حلت الشريعة في صدورهم، و كانت شريعتهم في الجاهلية أن المرأة إذا زنت حبست في بيت وحدها حتى يأتيها الموت، و إذا زنى الرجل نفوه عن مجالسهم و شتموه و آذوه و عروه، و جاءت الآية الكريمة تقر ما كانوا عليه في جاهليتهم.
وَ اللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا، وَ الَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما فَإِنْ تابا وَ أَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً.
فلما كثر المسلمون و قوي الاسلام و استوحشوا أمور الجاهلية أنزل اللّه:
الزَّانِيَةُ وَ الزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ، فكانت هذه الآية ناسخة للآية الأولى، و قد ورد هذا الحديث في البحار و اشتمل على أمثلة اخرى من موارد النسخ و على الأنواع الستين و أمثلتها من علوم القرآن.
و في تاريخ اليعقوبي أن علي بن أبي طالب جمع القرآن بعد وفاة الرسول و أتى به يحمله على جمل و قال لأبي بكر و من حوله هذا القرآن قد جمعته لكم، و كان قد جزأه سبعة أجزاء كما يروي اليعقوبي كل جزء ثمانمائة و ست و ثمانون آية ما بين ستة عشر سورة و خمسة عشر سورة، و عدد من الجزء الأول البقرة و سورة يونس و العنكبوت و الروم و لقمان و ضم السجدة و الذاريات و هل أتى على الانسان و مضى يعد الاجزاء السبعة و السور التي يحويها كل جزء منها مما يشير إلى أن عليا قد جمعه و رتبه حسب نزوله على النبي (ص).
و نسب اليعقوبي إلى علي (ع) أنه قال: انزل القرآن على أربعة أرباع ربع فينا و ربع في عدونا و ربع أمثال و ربع محكم و متشابه، و رواية ينابيع المودة التي تؤيدها رواية أبي بصير عن الباقر، تنص على أنه نزل أربعة أرباع فيهم و في عدوهم ربعان، و الثالث سنن و أمثال، و الرابع فرائض و أحكام.
و قد تكرر توزيع القرآن بهذا النحو في المرويات عن الأئمة (ع) كما جاء في الكافي و غيره، و على تقدير صحة هذه المرويات و للشك في صحتها مجال