سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥٥٤ - زوجات الحسن
زوجات الحسن (ع)
لقد تحدث المؤرخون عن زوجات الحسن و أكثروا و مال أكثرهم إلى المبالغة في تعدادهن مبالغة لا تعتمد على أساس معقول، فقال بعضهم انهن يتراوحن بين الستين و السبعين، و قال البعض الآخر بأنه تزوج بأكثر من مائتين و خمسين امرأة و أن أباه كان يتضجر من ذلك، و وقف بعضهم منه موقفا يتسم بالاعتدال و التجرد، فقال بأن تعدد الزوجات كان شائعا و مألوفا بين المسلمين و لم يكن أكثر زواجا من غيره، و قل من مات من أعيان المسلمين عن أقل من أربع زوجات، فلقد تزوج و طلق حتى بلغ عدد زوجاته و مطلقاته نحوا من خمس عشرة امرأة.
أما رواية السبعين و التسعين و غيرها من الروايات التي تصفه بأنه مطلاق، و أن والده كان يقول: لا تزوجوا ولدي الحسن فإنه مطلاق فلا مصدر لها إلا المدائني و أمثاله من الكذبة كما يبدو من أسانيدها، و المدائني و الواقدي و غيرهما من المؤرخين القدامى قد كتبوا التاريخ في ظل الحكومات التي كانت تناهض اهل البيت و تعمل بكل ما لديها من الوسائل على تشويه واقعهم و انتقاصهم، و لم يكن حكام الدولة العباسية بأقل سوءا و تعصبا من أسلافهم الأمويين، فقد شاركوهم في وضع الأحاديث التي تسيء إلى العلويين، و كانوا يحقدون على الحسنيين بصورة خاصة لأن أكثر الثائرين على الظلم كانوا من أولاد الحسن و أحفاده.