سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٤١ - الإمام الأوّل على بن أبى طالب أمير المؤمنين
الإمام علي بن أبي طالب الذي قال فيه النبي: يا علي لو لا أني أخشى أن تقول فيك فئة من الناس ما قالت النصارى في عيسى بن مريم لقلت فيك مقالة، ألا تمر على أحد من الناس إلا و أخذوا التراب من تحت قدميك.
ما عساني بعد ذلك أن اكتب عن علي و أن أقول فيه و قد قال فيه أستاذه الأعظم و رفيقه في الجهاد كما جاء في بعض المرويات هذه المقالة، و كتب عنه المغرمون بتاريخ الأبطال و عباقرة العصور و المشرعين و القديسين عشرات الكتب، و لم يحدث لإنسان غيره ما حدث له، فقد وضعه من لا يؤمنون به إيمان شيعته و محبيه في طليعة قادة الفكر و عباقرة العصور و وضعه المعتدلون من محبيه إلى جانب الأنبياء و المرسلين، و المغالون منهم في مستوى الآلهة.
ما عساني أن أقول فيه و قد كان و لا يزال حديث الأبطال و عشاق البطولات و قدوة المجاهدين المخلصين في سبيل المبدأ و العقيدة و المرجع الأول في التشريع و الفلسفة و الأخلاق و التربية و السياسة الحكيمة التي توفر للناس في مختلف العصور العدالة و الأمن و السعادة في الدنيا و الفوز بنعيم الآخرة.
و لكني و مع اعترافي بالعجز و القصور عن الإحاطة بواقعه سأكتب و أقول عساني أن أحيط و لو ببعض الجوانب من حياته مستمدا من اللّه سبحانه العون و التوفيق.
لقد كان علي بن أبي طالب (ع) حدثا تاريخيا غريبا عن طباع الناس