سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٣٥ - مرض الزهراء
و لكنها تجاهلت إرثها و حديثه الذي نسبه لأبيها بعد أن فندت جميع مزاعمه في خطابها الذي ألقته على المسلمين في مسجد أبيها قبل أيام معدودات، و التفتت إليهما و قالت:
نشدتكما اللّه أ لم تسمعا رسول اللّه يقول: رضا فاطمة من رضاي و سخطها من سخطي، و من أحب فاطمة ابنتي فقد أحبني و من أسخطها فقد أسخطني.
فقالا أجل لقد سمعناه يقول ذلك.
فرفعت عند ذلك كفيها نحو السماء و قالت أني أشهد اللّه و ملائكته و رسله انكما اسخطتماني و لئن لقيت رسول اللّه لأشكونكما إليه.
و التفتت إلى أبي بكر و قالت له:
لأدعون اللّه عليك في كل صلاة أصليها ما دمت بين الأحياء.
و كانت كلماتها هذه أشد وقعا عليهما من الصواعق و أحسا كأن الأرض مادت بهما و غادرا دارها يتعثران بالخيبة و قد سمعا رسول اللّه اكثر من مرة يقول لها:
إن اللّه يغضب لغضبك و يرضى لرضاك [١].
و بادرت نساء المسلمين لعيادتها و قد اشتد بها المرض فقلن لها كيف اصبحت يا بنت رسول اللّه فرمقتهن بطرفها و قالت أجدني كارهة لدنياكن مسرورة بفراقكن و سأشكو إلى اللّه و رسوله ما لقيت من بعده فما حفظ لي حق، و لا رعيت لي ذمة و لا قبلت الوصية و لا عرفت الحرمة.
و لما أحست بدنو أجلها استدعت أمير المؤمنين فأوصته وصيتها و ألّحت عليه أن يوارى جثمانها في غسق الليل و أن لا يحضر جنازتها أحد من الذين ظلموها و جحدوا حقها و أن يعفى موضع قبرها، كما أوصته أن يتزوج بابنة
[١] كما جاء في مستدرك الحاكم و أسد الغابة و ميزان الاعتدال و ذخائر العقبى و مقتل الخوارزمي و غير ذلك من مجاميع الحديث و التاريخ.