سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٣٦ - مرض الزهراء
أختها امامة لتقوم برعاية ولدها، و ضمن لها الإمام (ع) أن ينفذ كل وصيتها كما تريد.
و جاء في رواية ابن سعد في طبقاته و غيره أنها أحبت أن يضع لها نعشا يواري جثمانها لأن الناس كانوا يوم ذاك يضعون الميت على سرير مكشوف لا يستر الميت فكرهت ذلك و أحبت أن لا ينظر جثمانها أحد و هي محمولة على اكتاف الرجال فاستدعت اسماء بنت عميس و أخبرتها بما تحب فصنعت لها أسماء سريرا كانت قد شاهدته في الحبشة يحقق رغبتها فلما نظرت إليه تبسمت و كانت كما يدعي بعض الرواة أول ابتسامة لها بعد وفاة أبيها.
و في اليوم الأخير من حياتها كان يبدو عليها الارتياح فقامت من فراشها و غسلت ولدها و أمرتهم بالخروج لزيارة قبر جدهم رسول اللّه و التفتت إلى سلمى بنت عميس، و قيل إلى أختها أسماء و كانت تتولى خدمتها و تمريضها و طلبت منها أن تهيئ لها ماء لتغتسل فبادرت إلى تلبية طلبها، فاغتسلت و لبست أحسن ثيابها و بدا عليها و كأنها تتماثل للشفاء فارتاحت لذلك أسماء، و لكن سرعان ما عاودها القلق عند ما أمرتها بأن تنقل لها فراشها إلى وسط البيت فقامت و هي تتعثر بأذيالها فوضعت لها الفراش في وسط البيت فاضطجعت عليه و استقبلت القبلة، و التفتت إلى أسماء و قالت: إني مقبوضة الآن و خرجت سلمى من البيت مدهوشة لهذا الحدث الجلل قد أذهلها الخطب و ضاقت بها الدنيا و استبد بها القلق فلم تلبث في خارجه سوى دقائق معدودات حتى عادت إليه و في نفسها بقية من الأمل بحياة الزهراء، و لكن كل شيء قد تبدد عند ما وجدتها جثة هامدة فصاحت و صاح من في البيت و أسرع الحسنان عند ما سمعا البكاء و العويل مدهوشين فوجدا أمهما قد فارقت الدنيا، و اجتمع الناس حول الدار ما بين باك و باكية و قد أشتد بهم الحزن و الأسى لأنها كانت تذكرهم بأبيها، و أمر الإمام (ع) سلمان الفارسي أن يصرف الناس فخرج و أمرهم بالانصراف.
و أقبلت عائشة تريد الدخول إلى البيت الذي فيه الجثمان الطاهر فمنعتها أسماء، و قالت لها: لقد عهدت إلي الزهراء أن لا يدخل عليها أحد كما جاء في رواية أسد الغابة و كنز العمّال.