سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٨٩ - علي في بدر الكبرى
قتلته، و في عرق الضبية أمر بقتل عقبة بن أبي معيط، و لما أقبل عليه علي بالسيف صاح من للصبية يا محمد فقال لهم النار ثم ضربه علي ضربة واحدة كانت بها نهايته.
و قال الأستاذ عبد الفتاح و هو يتحدث عن معركة بدر و مواقف علي فيها و عن نتائجها، قال: لقد كانت بدر نصرا كلها و إن أفلتت الدائرة أبا سفيان بن حرب و غيره الذين من أجلهم نزحت جنود المسلمين إلى ساحة القتال، و تكن أبا سفيان لم يكن كل قريش، و لم يكن أشد من أولئك الذين حصدتهم رحى السيوف، لقد خسر في المعركة زيادا ابنه اسيرا و حنظلة قتيلا لحق شرف مصرعه بسيف علي كما لحق به شرف جز رقاب سواه من بني عبد شمس و أصهارهم من بني عبد الدار، و مضى يقول: و إن الذي يأخذ نفسه باحصاء من جندلهم علي بن أبي طالب في بدر و ما تلاها من وقائع ليعجب أشد العجب، و يتساءل أ كانت الصدفة وحدها هي السبب في أن يكون اكثرهم من هذا البيت الذي اشتهر بامتلاء قلوب آله بالحقد على بني هاشم و سلالته، أم ترى أنه كان ينتقي عامدا غرماءه من بينهم، ثم يعمل في رقابهم نصاله، كان عجيبا غاية العجب أن يتفق له في بدر قتل حنظلة بن أبي سفيان و العاص بن سعيد بن أمية و الوليد بن عتبة أخا هند، ثم عقبة بن أبي معيط أخي عثمان لأمه، ثم بعدهم غيرهم من أحلافهم و من لاذ بهم بسبب أو نسب، و لعلهم ندموا لأنهم ليلة الهجرة خلوا بين علي و بين الحياة و لم يقتلوه في فراش الرسول، و لكنه ندم ليس بنافعهم اليوم فتيلا و لا يدافع عنهم ضره في كلا جاهليتهم و اسلامهم، لأنهم رضعوا من ثدي أمهاتهم مقته و مقت آله صغارا، فاصطفوا يناجزونه كبارا و لم يتحروا إذا فعلوا أن يكونوا له المناجزين الاكفاء.
و جاء في الدر المنثور في ذيل تفسير الآية: أم نجعل الذين آمنوا و عملوا الصالحات كالمفسدين في الارض، إن ابن عساكر اخرج عن ابن عباس في تفسيرها أن المراد من الذين آمنوا و عملوا الصالحات علي و الحمزة و عبيدة بن الحارث، و المراد من المفسدين في الأرض عتبة و شيبة و الوليد بن عتبة.
و في حلية الأولياء لأبي نعيم بسنده عن محمد بن إدريس الشافعي أنه