سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٢٣ - خطبة الزهراء في المسجد
خطبة الزهراء في المسجد
لقد وقفت الزهراء (ع) موقفا حازما من الخلافة و من إرثها و حقها في فدك كما ذكرنا، و لما رأت اصرارهم على موقفهم ارادت أن تعلن رأيها و ظلامتها على أكبر جمهور من المسلمين حتى لا تترك عذرا لمعتذر، و استغلت اجتماع المسلمين في مسجد ابيها في يوم من أيام الجمعة فلاثت خمارها و أقبلت في لمة من حفدتها و نساء قومها تطأ في ذيولها ما تخرم مشيتها مشية رسول اللّه حتى دخلت على ابي بكر و عنده حشد كبير من المهاجرين و الانصار في المسجد و قيل في بيته كما جاء في رواية أخرى.
و قد وصف حفيدها عبد الله بن الحسين بن الحسن السبط موقفها هذا فقال: لما دخلت عليهم ضرب أبو بكر بينهم و بينها ربطة بيضاء أو قبطية، ثم أنّت أنّة أجهش لها القوم بالبكاء، فأمهلتهم طويلا حتى سكتوا، ثم قالت ابتدئ بحمد من هو أولى بالحمد و الطول و المجد. الحمد لله على ما أنعم به و له الشكر بما الهم و مضت تعدد نعم اللّه على عباده و مواقف ابيها و تضحياته في سبيل الدعوة حتى أنقذهم من الضلال و عبادة الأوثان و الاصنام، ثم توجهت الى ذلك الحشد و قالت: أنتم عباد اللّه نصب أمره و نهيه و حملة دينه و وحيه و أمناء اللّه عل أنفسكم، و بلغاؤه إلى الأمم، و زعيم حق له فيكم و عهد قدمه إليكم و بقية استخلفها عليكم، كتاب اللّه الناطق و القرآن الصادق و النور الساطع و الضياء اللامع بينة بصائره منكشفة سرائره متجلية ظواهره قائد إلى الرضوان اتباعه مؤد إلى النجاة استماعه به تنال حجج اللّه المنورة و عزائمه المفسرة، و محارمه المحذرة