سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٧٣ - فاطمة الزّهراء سيّدة نساء العالمين
لقد قال ذلك في أكثر من مناسبة لأنه قد استشف من وراء الغيب و أدرك ادراكا لا يخامره أدنى شك أن الذرية الطاهرة من بضعته الزهراء لن يفترقوا عن الكتاب حتى يردوا عليه الحوض و أنهم سيهبون الناس ما وهبهم اللّه من الحق و الخير و المثل العليا، و سيتابعون المسيرة التي بدأها لتحرير الانسان من شهواته و من التسلط و يقفون صامدين في سبيل المعذبين في الأرض و في وجه اعاصير الشرك و الضلال و الاستغلال و الاستعباد لتبقى للانسان حريته و كرامته.
لقد رأى النبي (ص) أن اهداف الرسالة التي جاء بها و ضحى من أجلها بأكثر مما تتحمله طاقة الانسان و أن الاشواط التي قطعها في هذا السبيل ليس لها من يحميها من غطرسة الطغاة و كبرياء السادة اصحاب النفوذ و المال الذين يستخدمون هذين للتسلط على الناس و البغي و العدوان، ليس لتلك الاهداف من يعمل على ترسيخها و يحميها من التلاعب و التحريف لتستمر في عطائها الواسع لجميع الناس بلا استثناء إلا نسله الطيب من بضعة فاطمة الزهراء (ع) فمنحهم حبه و عطفه و حباهم بالانتساب إليه، فقال فيهم كلمته التي اشتهرت على لسان المحدثين و الرواة: كل بني آدم ينتمون إلى عصبتهم و آبائهم إلا ولد فاطمة فأنا أبوهم و أنا عصبتهم، و أنزل اللّه عليه قرآنا لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه يفرض مودتهم على جميع الناس من بعده في كل عصر و زمان.
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى.