سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤١٣ - موكب عائشة في طريقها إلى البصرة و ما جرى فيها من أحداث
مروان بن الحكم جوا مهيئا لأن يثأر منه لعثمان فرماه بسهم أصاب عرقا في اكحله فقطعه فنزف دمه و مات منه.
و جاء في بعض المرويات أن عبد الملك بن مروان كان يقول: لو لا أن أبي أخبرني بأنه قد قتل طلحة ما تركت تيميا الا قتلته بعثمان.
و مجمل القول أن الفريقين في تلك المعركة قد اقتتلا قتالا ضاريا لم يشهد تاريخ البصرة قتالا أشد ضراوة منه و استمر حتى أصبح اصحاب أمير المؤمنين على أبواب النصر و عائشة في هودجها تحرض الناس على القتال و تتحدث مع من هم على يمينها و شمالها و من تزاحموا على حطام الجمل بكلمات تلهب مشاعرهم بالحماس، ثم تعود فتخرج يدها من الهودج تحمل بها بدرة من الدنانير و تصيح بأعلى صوتها: من يأتيني برأس الأصلع و له هذه البدرة، و أصحابها يندفعون على الموت و هم يرتجزون:
يا أمنا عائش لا تراعي* * * كل بنيك بطل المصاع
و أصحاب أمير المؤمنين يحملون على أولئك الذين استماتوا حولها و راجزهم يقول:
يا امنا اعف أم نعلم* * * و الأم تغذو ولدها و ترحم
أ ما ترين كم شجاع يكلم* * * و تختلي منه يد و معصم
و استمر الحال لفترة من الزمن لا يرى فيها الناس إلا أيدي تتناثر و أرجل تقطع و أجساد تتهاوى هنا و هناك و أولئك و هؤلاء يتسابقون إلى الموت و كان لا يأخذ بخطام الجمل أحد إلا قتل من دونه، و لما رأى علي (ع) هذا الموقف الرهيب راعه ما رأى و علم أن المعركة لن تنتهي ما دام الجمل واقفا على قوائمه فصاح بأصحابه: اعقروا الجمل فإن في بقائه فناء العرب، فأمر ولده محمد بن الحنفية أن يحمل بمن معه على تلك الجموع المحتشدة حول جمل عائشة و كانت الراية بيده فابطأ ابن الحنفية ليتقي سهام القوم و نبالهم التي اتجهت نحوه كالعواصف من كل جانب، فأتاه علي (ع) و قال له: هل حملت على القوم؟
فقال: لا أجد يا أمير المؤمنين متقدما إلا على سهم أو سنان و أني منتظر نفاد