سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥٦٤ - وفاة الامام الحسن
و جاء عن الامام زين العابدين (ع) أن الاشعث اشترك في دم أمير المؤمنين و ابنته جعدة سمت الحسن (ع) و ابنه محمد بن الاشعث اشترك في دم الحسين.
و لما مات الحسن طلبت جعدة من معاوية أن يفي لها بما وعدها فدفع لها المال و رفض أن يزوجها من ولده و قال لها: إننا نحب حياة يزيد و نخشى أن تصنعي به ما صنعت بابن رسول اللّه، و تزوجها بعد الحسن رجل من آل طلحة فأولدها فكان إذا وقع بين ولدها و بين أحد من بطون قريش كلام قالوا لهم: يا بني مسمة الأزواج.
و لما توفي الحسن (ع) تولى أمره الحسين و أخرجه ليدفنه إلى جانب جده رسول اللّه (ص) فخرجت عائشة و معها بنو أمية و قالت: لا يدفن الحسن مع جده أو تجز هذه؟ و أشارت إلى ناصيتها و كاد الشر أن يقع بين الفريقين، و كانت قد خرجت على بغلة شهباء فقال لها القاسم بن محمد بن أبي بكر: يا عمة ما غسلنا رءوسنا من يوم الجمل الأحمر أ تريدين أن يقال يوم البغلة الشهباء، و قال لها بعض من حضر: يوم على جمل و يوم على بغل يا أم المؤمنين تجملت تبغلت و لو عشت تفيلت لك التسع من الثمن و بالكل تملكت.
و لما اشتد الأمر بين الفريقين عدل به الامام أبو عبد الله الحسين إلى البقيع و دفنه إلى جانب أمه فاطمة الزهراء.
و في بعض المرويات أن بني أمية و أنصارهم رشقوا المشيعين بالسهام و أصيبت الجنازة، و لم يمكن الحسين (ع) أحدا من الهاشميين بالرد عليهم بالمثل عملا بوصية الحسن (ع).
و لما فرغ من دفنه وقف على قبره و أنشد:
أدهن رأسي أم تطيب مجالسي* * * و خدك معفور و أنت سليب
سأبكيك ما ناحت حمامة ايكة* * * و ما اخضر في دوح الرياض قضيب
غريب و اكناف الحجاز تحوطه* * * الا كل من تحت التراب غريب