سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٣٤ - علي في عهد عمر بن الخطاب
قبل تسيّره مصلحة الإسلام وحدها و لا ينظر إلى الحكم و الحاكمين إلا من هذه الزاوية، و ما دام الإسلام يسير بتلك السرعة في ما وراء حدود الحجاز، و عروش أولئك الحكام تتهاوى تحت أقدام الفاتحين، و أصوات المؤذنين تنطلق من الأعالي و السهول و من على سطوح الكنائس و من كل مكان، ما دام الإسلام يسير بتلك السرعة و المسلمون بخير لا يهمه من تولى الحكم و كيف تولاه، و طالما كان يردد على مسامع الناس و يلقي عليهم من دروسه الرائعة، و اللّه لأسالمن ما سلمت أمور المسلمين و لم يكن جور إلا عليّ خاصة.
لقد ساهم أمير المؤمنين في الحياة العامة ما وسعه، و أدى ما عليه للجمهور من تعليم و تفقيه و قضاء على مدى أوسع مما أداه في عهد أبي بكر حيث اقتضت الظروف ذلك.
و يحدث التاريخ عن عمر بن الخطاب بأنه كان يحترم قوله و يقف عند رأيه حتى في غير التشريع، و يقول: لا أبقاني اللّه لمعضلة ليس لها أبو الحسن، و تنص المرويات على أن أمير المؤمنين هو الذي وضع للمسلمين تاريخهم الذي ارخوا به و لا يزال حتى اليوم.
و لقد جاء في ذلك أن رجلا جاء إلى ابن الخطاب يخاصم آخر بدين له عليه و معه صك مكتوب فيه استحقاق أصل المال و أنه يستحق في شعبان، فلما ألقى بصره عليه أدرك مواضع النقص و توجه إلى الدائن يسأله أي شعبان هذا؟
أ شعبان هذه السنة أو التي بعدها. و أجابه الطرف الآخر، و لكنه لم يكن ليطمئن لقوله ما دام كل منهما يدعي أمرا و الكتابة لم تنص بصراحة على تاريخ الاداء، و الناس يوم ذاك لم يكن لديهم تاريخ خاص فكان بعضهم يؤرخ بعام الفيل، و آخرون يعتمدون تاريخ الدولة المجاورة لهم، فأجمع رأي ابن الخطاب على أن يضع للمسلمين تاريخا يعتمدونه في أمورهم، فجمع الصحابة ليقف على رأيهم في هذا الموضوع و اختلفت آراؤهم في ذلك أشد الاختلاف و كادوا أن يتفرقوا بدون أن ينتهوا إلى نتيجة حاسمة لو لا أن عليا (ع) قد أقبل عليهم بالمعهود من رأيه السديد، و اتجه إليه ابن الخطاب يسأله، فقال (ع) نؤرخ بهجرة الرسول من مكة إلى المدينة، فأعجب عمر بن الخطاب برأيه و هتف