سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٨١ - علي في بدر الكبرى
علي في بدر الكبرى
لقد كانت هجرة النبي (ص) الى يثرب بداية عهد جديد في تاريخ الدعوة، فقد التقى بأنصاره الذين بايعوه في العقبة الثانية و عاهدوه على أن ينصروه بأنفسهم و أموالهم و يمنعوه مما يمنعون منه انفسهم و ذراريهم، و كانت حفاوتهم به بالغة اقصى حدودها و اقبالهم عليه يتزايد يوما بعد يوم، و في السنين الاولى لدخوله المدينة أصر جماعة من سكانها على شركهم و أعلن بعضهم الإسلام و أصروا النفاق، و كان إلى جانب هؤلاء في المدينة و جوارها من اليهود ما لا يقل عن عرب يثرب و حين دخول النبي إليها هادنوه على أمل أن يستغلوه لصالحهم في مقابل عرب المدينة و نصارى نجران الذين استحكم العداء بينهم و بين اليهود لأمور تتعلق بعقيدتهم في السيد المسيح و أمه العذراء، هؤلاء بعد أشهر من دخوله المدينة انقلبوا عليه و فتحوا صفحة جديدة مع المشركين و المنافقين، و لكن النبي (ص) كان يعالج الأمور بالحكمة و يتغاضى عن كثير من تصرفاتهم تفاديا للخصومات التي قد تؤدي إلى حرب اهلية في مقره الجديد و قد تكون نتائجها لغير صالحه في نهاية الأمر، و بالرغم من كل ذلك فقد اسفروا عن واقعهم و بدءوا يخططون و يتصلون بالقبائل العربية خارج المدينة و بالمكيين كما بدأت قريش من جانبها بالتحرك السريع لإرهاب المسلمين و الحد من نشاطهم و محاصرتهم من الداخل و الخارج و ترسل السرية تلو السرية، و بلغت بعض سرايا الأعراب بتحريض من قريش حدود يثرب بقيادة كرز بن جابر الفهري فاستولى على بعض مواشي المدينة و ابلها، فخرج النبي (ص) بنفسه مع جماعة