سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٠٩ - علي في غزوة الاحزاب
و أقبلت قريش في جموعها المتدفقة التي تفوق عدد المسلمين بأكثر من ثلاث مرات وعدتها التي لا يملك المسلمون مثلها يملأها الغرور و الخيلاء و هي تحسب أن محمدا و صحبه لا يثبتون لها ساعات قلائل و إذا بها تجد بينها و بين المسلمين حاجزا لا يمكن اجتيازه إلا بعد جهود شاقة لا سيما و أن أبطال المسلمين قد وقفوا بالمرصاد لكل من تحدثه نفسه باجتياز ذلك الحاجز، فوقفوا امامه مذهولين بكل جموعهم و فرسانهم، فأخذوا يتراشقون بالنبال و السهام و لا يجرءون على العبور إلى ما وراءه، و أفلح أبو سفيان بن حرب في استجلاب بني قريظة إلى جانب قريش بعد حوار طويل و أخذ ورد و اشتد الأمر على النبي بعد انضمام اليهود إلى الغزاة و خاف المسلمون على ذراريهم و نسائهم و جعل المنافقون يعيثون و يبثون الخوف و الذعر في المدينة، و قد وصف اللّه سبحانه موقف المسلمين و المشركين في ذلك اليوم بقوله: و إذ جاءوكم من فوقكم و من أسفل منكم و إذ زاغت الأبصار و بلغت القلوب الحناجر و تظنون باللّه الظنون هنالك ابتلي المؤمنون و زلزلوا زلزالا شديدا، و إذ يقول المنافقون و الذين في قلوبهم مرض ما وعدنا اللّه و رسوله إلا غرورا.
و استطاع النبي بحكمته و سلامة تدبيره أن يفرق بين الغزاة و بين قريظة بواسطة نعيم بن مسعود في حديث طويل لا يعنينا ذكره في هذا الكتاب.
و ضاق بقريش امرها و خشي قادتها من تفكك تلك الجموع لو بقي الموقف عند هذا الحد من المناوشات التي لا تغنيهم شيئا فأقبل عمرو بن ود العامري و كان يعادل ألفا من الابطال كما يصفه بعض المؤرخين، و كان قد اشترك في معركة بدر الكبرى و أصيب بجروح بالغة منعته من الاشتراك في معركة احد كما يدعي الطبري و غيره.
و أقبل يوم الخندق هو و عكرمة بن أبي جهل و هبيرة بن أبي وهب و نوفل بن عبد الله، و ضرار بن الخطاب بن مرداس اقبلوا على خيولهم يستنفرون جيشهم للحرب و اتجهوا نحو الخندق ليعبروا منه إلى الجانب الآخر حيث يرابط المسلمون، و كان علي (ع) و جماعة من المسلمين يرابطون على الخندق في جهتهم، و ظل القوم يداعبون خيولهم و يروضونها على العبور لفترة من الزمن