سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٩٦ - شجاعته
بسيفه و هم يفرون بين يديه كما يفر قطيع المعزي من الذئاب الضارية، ثم خرج من بينهم و طلب الماء، فأتاه رجل باناء فيه عسل فحسا منه حسوة و قال: أن عسلك هذا لطائفي يا ابن أخي، فقال له الرجل العجب منك يا أبا الحسن لمعرفتك بالطائفي من غيره في مثل هذا الموقف الرهيب و قد بلغت القلوب الحناجر، فقال له يا أمير المؤمنين: و اللّه يا ابن أخي ما ملأ صدر عمك شيء قط، و لا هابه لشيء أبدا، و كان يخلع أشد الفرسان صولة و أرهبهم جانبا من صهواتهم و يرفعهم بيده في الهواء و يجلد بهم الارض جلدا لا جاهدا و لا متعبا على حد تعبير الراوي.
و لست ادري و أنا أريد أن اتحدث و لو قليلا عن هذه الناحية من نواحي عظمته التي لا تزال و ستبقى حديث الأجيال و بها تضرب الأمثال، و كلما استعرضت موقفا من مواقفه المدهشة ينتقل ذهني من حيث لا أريد إلى ما هو أدهش و أغرب، و قد أكد هذه الحقيقة كل من كتب عنه و استعرض مواقفه في شبابه و شيخوخته، لست ادري بأي حادثة أتمثل و أستشهد و كل مواقفه تدهش و تحير أما و قد تملكتني الحيرة فأترك الحديث لغيري و أرويه عنه.
قال ابن أبي الحديد و هو يتحدث عن هذه الناحية من نواحي عظمته:
لقد أنسى الناس ذكر من كان قبله و محا اسم من يتأتى بعده، و مقاماته في الحروب مشهورة تضرب بها الأمثال إلى يوم القيامة فهو الشجاع الذي ما فر في موقف قط، و لا ارتاع من كتيبة، و لا بارز أحدا إلا قتله و لا ضرب ضربة و احتاج إلى الثانية فكانت ضرباته و ترا.
و لما دعا معاوية إلى البراز ليريح الناس من الحرب، قال له ابن العاص:
لقد انصفك الرجل.
فقال له معاوية: ما غششتني منذ نصحتني إلا اليوم، أ تأمرني بمبارزة أبي الحسن و أنت تعلم أنه الشجاع المطرق أراك طمعت في إمارة الشام بعدي.
و مضى يقول: لقد انتبه معاوية يوما فرأى عبد الله بن الزبير جالسا تحت رجليه على سريره، فقال له عبد الله و هو يداعبه: يا أمير المؤمنين لو شئت أن