سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣١٠ - علي و بيت المال
عنده منه و كان قد بلغه أن زيادا يتقلب في النعيم و يستأثر به على الضعيف و الفقير و الارملة و اليتيم و أنه يتظاهر بالفضيلة و هو عنها بعيد، فلما طالبه الرسول و ألح عليه تجبر زياد و تكبر و نهره، فرجع و أخبر عليا (ع) فكتب إليه أمير المؤمنين يقول:
إن سعدا ذكر لي أنك شتمته ظالما و جبهته تجبرا و تكبرا و قد قال رسول اللّه (ص) الكبرياء و العظمة للّه فمن تكبر سخط اللّه عليه، و أخبر أنك تستكثر من ألوان الطعام و أنك تدهن كل يوم فما ذا عليك لو صمت للّه أياما و تصدقت ببعض ما عندك محتسبا و أكلت طعامك في مرة مرارا أو أطعمته فقيرا، أ تطمع و أنت متقلب في النعيم تستأثر به على الجار المسكين و الضعيف الفقير و الأرملة و اليتيم أن يجب لك أجر الصالحين المتصدقين، و أخبرني أنك تتكلم كلام الأبرار و تعمل عمل الخاطئين، فإن كنت تفعل ذلك فنفسك ظلمت و عملك أحبطت. و مضى يندد به و يتوعده بالعقوبة إذا هو استأثر بما في يده من أموال الفقراء و المساكين.
و موقفه من أخيه (رحمه اللّه) معروف و مشهور بين أكثر المؤرخين و المحدثين، و قد شد الرحال إليه من الحجاز بعد أن أحوجته ظروفه المادية إلى طلب المعونة منه، فأبى عليه الإمام أن يعطيه من مال الشعب أكثر من حقه، و لما ألح عليه في الطلب احمى له الحديدة كما جاء في بعض خطبه التي يصف بها هذا الموقف، فهدده عقيل بالذهاب إلى معاوية حيث سيجد عنده حاجته فلم يمانع من ذلك، و ظل مصرا على أن لا ينفذ له طلبا ما دام ذلك يتعارض مع حقوق الناس، و هنا يدعي جماعة من المؤرخين أن عقيل بن أبي طالب ترك أخاه و وفد على معاوية فأغدف عليه من بيت المال الذي سخره لشراء الأنصار و الأتباع و عباد الشهوات كابن النابغة و أمثاله من المنافقين و النفعيين، و ظل يغدق على عقيل من أموال المسلمين كما يزعمون ليسمع منه و لو كلمة ثناء منه يتباهى بها عند حاشيته و أتباعه من أهل الشام فلم يجد سبيلا لذلك، و أراد أن يحرجه في بعض مجالسه المحتشدة بوجوه أهل الشام عله يداهنه و لو بكلمة واحدة، فقال له: أنا خير لك أم أخوك علي بن أبي طالب يا عقيل؟ و ظن معاوية أن عقيلا