سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٩٥ - شجاعته
شجاعته
لقد ذكرنا لمحات عن مواقفه مع النبي في مكة و بدر و أحد و الأحزاب و غيرها من الغزوات و المعارك التي دارت بين الإسلام و الشرك في الفصول السابقة و هو في ريعان شبابه، و قد ظل ذلك السيف الذي اطاح برءوس المشركين في تلك المعارك في غمده إلى أن جاءت الأيام التي دعاه بها رسول اللّه (ص) بقوله ستقاتل بعدي الناكثين و القاسطين و المارقين، و لو لم يكن له إلا مواقفه الأخيرة في البصرة و صفين و النهروان لكفاه دليلا على أن تاريخ البشرية لم يعرف أثبت منه في الحروب، و لقد كان الأبطال و الشجعان يفتخرون و يتباهون بوقوفهم في مقابله في الحروب و المعارك و لو لحظات معدودات و لا يجدون و هنا عليهم إذا فروا منه في ساحة القتال، و هان على قتيلة قتل أخيها النضر بن الحارث لأنه كان على يده.
و نظر إليه بعض من كان معه في معركة البصرة و هو يخفق من النعاس و قد بدت المعركة لغير صالحه، فقال له: و اللّه ما رأيت مثل اليوم أن بازائنا مائة ألف سيف و أنت على هذه الحالة و قد هزمت ميمنتك و ميسرتك يا أبا الحسن، فانتبه و رفع يديه و قال: اللهم انك تعلم أني ما كتبت في عثمان سوادا في بياض، و أن الزبير و طلحة ألبا و أجلبا علي الناس، ثم تقدم من المعركة فوجد أصحابه يهزمون و يقتلون، فلما رأى ذلك صاح بابنه محمد بن الحنفية و معه الراية و أمره أن يتقدم بها، و لما أبطأ محمد عن مهاجمة القوم أتاه علي (ع) من خلفه و ضربه بين كتفيه و أخذ الراية منه و اقتحم عسكرهم و شقه نصفين يضرب فيهم