سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٨٦ - الحسن في عهد الخلفاء الثلاثة
عثمان سنّته، كما تؤكد المصادر الموثوقة ان طلحة لم يقتصر دوره على التحريض على عثمان، بل اشترك معهم و سهل لهم الوصول إلى داره للقضاء عليه في حين ان أمير المؤمنين كما يدعي الرواة قد ارسل ولديه حسنا و حسينا ليدفعا عنه الثوار، و حينما بلغه قتله اقبل مسرعا إلى داره و لام ولديه و من معهما في الدار بلهجة قاسية.
و جاء في رواية ابن كثير ان الحسن بن علي قد اصيب ببعض الجروح و هو يدافع عنه و مضى ابن كثير في البداية و النهاية يروي عن المدائني و الزبير بن بكار أن عليا بكى على عثمان حتى ظن الناس أنه سيلحق به و أنه قال: لقد طاش عقلي يوم قتل عثمان إلى كثير من امثال هذه المرويات التي وضعت في العصر الاموي.
و مما لا شك فيه أن أمير المؤمنين كان كغيره من خيار الصحابة ناقما على تصرفات عثمان و أنصاره و عماله، و مع ذلك فلم يبلغ به الحال إلى حدود الرضا بقتله و التحريض عليه، بل وقف منه موقفا سليما و شريفا أراد من عثمان أن ينتهج سياسة تتفق مع الدين و الاسلام و ان يجعل حدا لتصرفات ذويه و عماله الذين اسرفوا في تبذير الاموال و استعمال المنكرات، و أراد من الثائرين عليه أن يقفوا عند حدود المطالبة بالاصلاح الشامل لجميع مرافق الدولة و ان لا تتخذ ثورتهم طابع العدوان و الانتقام، و استطاع في المراحل الأولى من وساطته ان يضع حدا للصراع القائم بين الطرفين بما يحفظ لكل منهما حقه لو لا ان مروان بن الحكم قد افسد كل ما أصلحه الامام (ع) و ظل الامام إلى آخر لحظة يتمنى على عثمان أن يتخذ موقفا سليما حتى يتاح له أن يعالج الموقف في حدود ما انزل اللّه.