سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥٠٠ - الحسن بعد وفاة ابيه
الحسن بعد وفاة ابيه
و جاء في رواية ابي الفرج في مقاتل الطالبيين و غيره انه لما أمر الحسن (ع) بقتل ابن ملجم قال له: ان رأيت ان تؤخرني و تأخذ علي العهود و المواثيق ان ارجع إليك و أضع يدي في يدك بعد أن امضي الى الشام و أنظر ما صنع صاحبي بمعاوية، فإن قتله و إلا قتلته ثم اعود إليك لتحكم فيّ بحكمك، فقال له الحسن: هيهات و اللّه لا تشرب الماء البارد او تلحق روحك النار، ثم ضربه ضربة واحدة قضت على حياته كما اوصاه امير المؤمنين.
و جاء في بعض المرويات أن الناس اخذوه من بين يديه و قطعوه بأسيافهم ثم احرقوا اشلاءه بالنار، و بعد الفراغ من امره اتجه إلى الإمام الحسن في صبيحة ذلك اليوم حشد كبير من أهل الكوفة غص بهم الجامع على سعته فوقف خطيبا حيث كان يقف امير المؤمنين و حوله من بقي من وجوه المهاجرين و الانصار، فابتدأ خطابه عن مصابه بأبيه الذي اصيب به جميع المسلمين، و قال بعد أن حمد اللّه و صلى على محمد و آله: لقد قبض في هذه الليلة رجل لم يسبقه الأولون بعمل و لا يدركه الآخرون بعمل، لقد كان يجاهد مع رسول اللّه فيقيه بنفسه، و أينما وجهه رسول اللّه كان جبرائيل عن يمينه و ميكائيل عن يساره فلا يرجع حتى يفتح اللّه عليه، و لقد توفي في الليلة التي عرج فيها عيسى بن مريم الى السماء و قبض فيها يوشع بن نون وصي موسى، و ما خلف خضراء و لا بيضاء سوى سبعمائة درهم فضلت عن عطائه اراد أن يبتاع فيها خادما لأهله و قد امرني ان اردها إلى بيت المال، ثم تمثل له ابوه و ما كابده في حياته من