سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٦ - المقدمة
ينظر القراء إلى ما احسبه جديدا فيها من الزاوية التي اعتادوا أن ينظروا التاريخ و يحكموا عليه من خلالها.
و بعد فراغي من سيرة النبي (ص) أحسست من جديد و كأني مدفوع على المضي في الكتابة عن الأئمة الاثني عشر وفاء لحقهم و لأن سيرتهم امتداد لسيرة النبي و من معينه كانوا يغرفون، و قد اعترضتهم أحداث قاسية بسبب مواقفهم من أحفاد اولئك الذين اعترضوا الدعوة و حاربوها منذ أن بزغ فجرها حتى استنفدوا جميع امكانياتهم في هذا السبيل.
لقد وقف الأئمة من أهل البيت من أحفاد ابي سفيان و الحكم بن العاص و العباس بن عبد المطلب و من كل حاكم ظالم و مستغل شره و منافق مضلل نفس الموقف الذي وقفه جدهم المصطفى من طغاة قريش و جبابرة مكة و يهود بني قريظة و تحدثوا عن الحرية و العبودية و الغنى و الفقر و العدل و الظلم و الجهل و العلم و الحرب و السلم، و وقفوا إلى جانب المظلومين و المستضعفين و الأتقياء و الصالحين و الفقراء و المعذبين و مع العلم و السلم، و وضعوا مع ذلك أسس النضال في سبيل عالم افضل و انسان افضل و حاكم افضل و مجتمع أفضل لانقاذ البشرية مما تعانيه من الفقر و الجهل و الظلم و العبودية و الاستغلال و عالجوا جميع مشاكل الحياة بالحلول السليمة التي تتفق مع كل زمان و مكان، و تركوا من العلم و الفضائل و الآثار في شتى المجالات ما لا تتسع له المجلدات الكبار، و ما أكثر ما تركوه للانسان أنى وجد و أين كان، و ليس ذلك بغريب عليهم و قد اخذوا عن علي ما اخذه عن النبي (ص) و قد اخذ عنه ألف باب من العلم، و فتح اللّه له في كل باب الف باب، و جعلهم النبي (ص) كالقرآن لن يفترقا حتى يردا عليه الحوض و في القرآن تبيان كل شيء.
لقد كابد الأئمة من أهل البيت من الحكام و أجهزتهم شتى أنواع المصائب و المحن، و ظلوا يكابدون حتى رحلوا عن الدنيا بين قتيل و سجين و أسير اقامة فرضت عليه ليبقى قريبا من الحكام الذين كانوا يحصون عليهم و على شيعتهم الأنفاس، و كابدوا من المندسين في صفوف شيعتهم ليفسدوا عليهم أمرهم و يشوهوا تعاليم الإسلام بما أدخلوه بين آثارهم من البدع و الاساطير، و كابدوا