سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥٠١ - الحسن بعد وفاة ابيه
الآلام و المتاعب فاستعبر باكيا و بكى الناس من حوله حتى ارتفعت الأصوات بالبكاء و النحيب من جميع انحاء الكوفة، و عاد إلى حديثه بعد أن استنصت الناس و قال: أيها الناس من عرفني فقد عرفني و من لم يعرفني فأنا الحسن بن علي و أنا ابن النبي و الوصي، و أنا ابن البشير النذير و الداعي الى اللّه بإذنه و أنا ابن السراج المنير و أنا من اهل البيت الذين كان جبريل ينزل إلينا و يصعد من عندنا، و أنا من أهل البيت الذين اذهب اللّه عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا و افترض مودتهم على كل مسلم فقال في كتابه: قل لا اسألكم اجرا إلا المودة في القربى و من يقترف حسنه نزد له منها حسنا فاقتراف الحسنة مودتنا اهل البيت.
و قد تضمن خطابه هذا لأول مرة بعد وفاة ابيه على اختصاره تأبين الراحل العظيم الذي اهتز لقتله العالم الإسلامي من اقصاه الى اقصاه، لقد أبّنه بغير الاسلوب المألوف في تأيين العظماء من رجال التاريخ، موجزا جميع خصائصه و مزاياه بقوله: لم يسبقه الأولون بعمل و لا يدركه الآخرون جاهد بين يدي رسول اللّه و جبريل عن يمينه و ميكائيل عن شماله، فجمع في هذه الكلمات القصار جميع خصائصه كإنسان لا يضاهيه في جميع نواحيه انسان في مراحل التاريخ.
و حينما انتقل الى الحديث عن نفسه دعا الناس إلى بيعته، و لكن بهذا الاسلوب الذي لا يترك عذرا لمتخلف عنها، فقال: انا ابن النبي الداعي الى اللّه و السراج المنير، و أنا من أهل البيت الذين اذهب اللّه عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا و افترض مودتهم و طاعتهم على كل مسلم و مسلمة.
و من اذهب اللّه عنه الرجس و طهره تطهيرا و فرض مودته و طاعته على جميع الناس لا بد و أن يكون قد تحلى بجميع الصفات الخيرة الكريمة و من اولى بالخلافة و قيادة الأمة ممن جمع هذه الفضائل و ليس على وجه الأرض يوم ذاك من هو اكرم على اللّه منه و من اخيه الحسين (ع).
و لما أنهى خطابه قام عبيد اللّه بن العباس و قبل عبد الله فدعا الناس إلى بيعته و قال: معاشر الناس، هذا ابن نبيكم و وصي امامكم فبايعوه فاستجاب الناس لهذه الدعوة المباركة و أعلنوا الرضا و الانقياد و قالوا: ما أحبه إلينا و أوجب