سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٦٨ - مبيته على فراش الرسول ليلة الهجرة
طالب، و مع ذلك فقد كانت نتيجة جهوده و جهاده عند القدامى و المحدثين من الكتّاب الذين يزعمون أنهم يكتبون بروح بعيدة عن التعصب و الهوى أنه مات مشركا، و لا ذنب لأبي طالب عند الذين وضعوا التاريخ و دونوا المرويات باشراف الأمويين و العباسيين إلا أنه والد الإمام علي، و لو لا ذلك لأعطوه صفات القديسين الأبرار و المصطفين الأخيار.
و لقد عقب الأستاذ عبد الكريم الخطيب في كتابه، علي بن أبي طالب على تضحية علي (ع) و مبيته على فراش الرسول ليلة تآمرت قريش على قتله بقوله:
و هذا الذي كان من علي ليلة الهجرة إذا نظر إليه في مجرى الأحداث التي عرضت للإمام علي في حياته بعد تلك الليلة فإنه يرفع لعيني الناظر امارات واضحة و اشارات دالة على أن هذا التدبير الذي كان في تلك الليلة لم يكن أمرا عارضا بالاضافة إلى علي (ع) بل هو عن حكمة لها آثارها و معقباتها فلنا أن نسأل:
أ كان لإلباس الرسول (ص) شخصيته لعلي تلك الليلة ما يوحي بأن هناك جامعة تجمع بين الرسول و علي اكثر من جامعة القرابة القريبة التي بينهما؟
و هل لنا أن نستشف من ذلك أنه إذا غاب شخص الرسول كان علي (ع) هو الشخصية المهيأة لأن تخلفه و تمثل شخصه و تقوم مقامه.
و مضى يقول: و أحسب أن أحدا قبلنا لم ينظر إلى هذا الحديث نظرتنا هذه إليه، و لم يقف عنده وقفتنا تلك، حتى شيعة علي و المبالغين في التشيع له، فإنا نراهم لا يلتفتون كثيرا إلى هذه الواقعة و لا يقيمون منها شاهدا يشهد لعلي أنه أولى الناس برسول اللّه و القيام معه على حين نراهم يتعلقون بكل شيء يرفع عليا إلى تلك المنزلة.
و أحسب كذلك أننا لم نتعسف كثيرا حين نظرنا إلى علي (ع) و هو في برد الرسول و في مثوى منامه الذي اعتاد أن ينام فيه و قلنا هذا خلف رسول اللّه و القائم مقامه.
و أضاف إلى ذلك: إن هذا الذي كان من علي ليلة الهجرة في تحديه