سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٤٢ - غزوات ذات السلاسل
و قد ذكر له بعض المؤرخين و الرواة غزوة إلى بلاد طي و كانت قبيلة طي قد أصرت على الشرك و اعتصمت في حصونها تعبد صنما في مكان يقال له الفلسر، فأرسله النبي إليها مع جماعة من المسلمين و لما قارب بعض الاحياء الموالية لطي استقبله القوم فشن عليهم بمن معه هجوما عنيفا استمر ساعات من النهار فقتل منهم جماعة و فر الباقون فاستولى على مواشيهم و أمتعتهم و أسر من وجدوه في الاحياء من نسائهم و كان بين الأسرى سفانة بنت حاتم الطائي و فرّ أخوها عدي إلى خارج الحجاز، و رجع علي بالغنائم و السبي إلى المدينة.
كما ذكر ابن سعد في طبقاته أن النبي ارسله غازيا إلى اليمن مرتين الأولى كانت في السنة الثامنة للهجرة إلى همدان بعد أن ارسل خالد بن الوليد قبله و رجع بدون أن يحقق شيئا، و لما ارسل إليهم عليا (ع) و تحدث معهم عن الاسلام و دعاهم إليه اسلموا بكاملهم و طابت له نفوسهم فكتب إلى النبي يخبره بذلك.
و الثانية كانت في رمضان من السنة العاشرة ارسله إلى مذحج في جيش لا يزيد على ثلاثمائة مقاتل كما جاء في رواية ابن سعد، و أضاف إلى ذلك أنها اول سرية دخلت بلاد مذحج فصف اصحابه و استقبل بها تلك الجموع التي خرجت لحربه فكرّ عليهم في اصحابه فأوقف هجماتهم، ثم كرّ عليهم ثانية فشتتهم، و لم تحل بينهم و بين الهزيمة كثرة الجموع التي تدفقت لنجدتهم، و ما زال يطاردهم حتى قتل منهم اكثر من عشرين فارسا من ابطالهم فآثروا السلامة عند ذلك بالتسليم و الدخول في الاسلام و قالوا له: هذه صدقاتنا فخذ منها حق اللّه، ثم أنه جمع الغنائم و أخرج منها الخمس و قسم الباقي بين اصحابه و رجع إلى المدينة و قيل إلى مكة حيث كان النبي (ص) قد خرج لاداء فريضة الحج، و روى له بعض الرواة مواقف و غزوات اخرى لم يتفق عليها المؤرخون و أكثر اخبارها من نوع المراسيل التي لا توفر القناعة لمن يريد أن يتحرى الحقائق، هذا مع العلم أن كل ما يقال عن علي (ع) لا اظن أحدا يستغربه عليه إذا لم يتجاوز حدود العقل و العلم.