سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥٣ - الصحابية الأولى خديجة بنت خويلد
كأن لم يكن في الدنيا غيرها، و عند ما يسمع منها ذلك يأخذ في تعداد محاسنها و مواساتها له و بذلها السخي في سبيل اللّه و الإسلام.
و يحدث الرواة عنه أنه كان إذا ذبح شاة يقول:
أرسلوا إلى أصدقاء خديجة فيوزع عليهم منها.
فإذا عاتبته عائشة على ذلك يقول:
و اللّه إني لأحب من كان يحبها [١].
و جاء عن عائشة أنها قالت في أكثر من مناسبة:
ما حسدت أحدا كما حسدت خديجة و ما تزوجني رسول اللّه إلا بعد أن ماتت.
و أحيانا تقول:
ما غرت من امرأة لرسول اللّه كما غرت من خديجة حينما كنت أسمع رسول اللّه يذكرها، و ما تزوجني إلا بعد موتها بثلاث سنين.
و حتى يوم الفتح و قد مضى على وفاتها أكثر من عشر سنين حافلة بالأحداث نرى رسول اللّه و قد دخل مكة يختار مكانا لينزل فيه قريبا من قبرها في قبة بنيت له إلى جوار القبر ليشرف منها على فتح مكة كما جاء في حوادث السنة الثامنة في المجلة الثالث من تاريخ الطبري.
و ستدخل في الإسلام بعد خديجة مئات الملايين من النساء، و لكنها ستبقى وحدها من تلك الملايين المسلمة الأولى التي آثرها اللّه بالدور العظيم في بناء الإسلام، رمزا للوفاء و المحبة و الإيثار لزوجها الذي كانت أول من صدقه و آمن به و بذلت له راحتها و مالها و هان عليها كل شيء في سبيله.
و جاء في سيرة ابن اسحاق أن رسول اللّه (ص) كان لا يسمع شيئا يكرهه و يحزنه إلا فرجه اللّه عنه بخديجة تثبته و تخفف عنه و تهون عليه أمر الناس حتى فارقت الدنيا.
[١] نفس المصدر.