سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٥٣ - الشورى
من الستة و مع ذلك فقد اختاره للخلافة باسم الشورى و وصف عليا بأنه لو تولاها لحملهم على الحق الواضح و المحجة البيضاء و مع ذلك فقد وضع في طريقه العراقيل و الصعاب، و مهدها لعثمان، في حين أن القلوب التي كانت تهفو إلى علي (ع) و لا ترى لها غيره و قد وصفه هو بالصفات التي لا تؤهل سواه لها كما ذكرنا، و إذا كان يخاف قريشا أن تنقض عليه و تأباه فيما لو قلده الأمر من بعده، فلقد أوصى إليه أبو بكر بالخلافة، و كانت قريش كارهة له، و تشكو فظاظة اخلاقه و مع ذلك فلم تنتفض عليه، و تحملته اكثر من عشر سنوات.
لقد وضع ابن الخطاب الخلافة بين اولئك الستة و استدعى إليه أبا طلحة الأنصاري و قال له: يا أبا طلحة إذا عدتم من حفرتي فكن في خمسين رجلا من الأنصار حاملي سيوفكم و خذ هؤلاء النفر بامضاء الأمر و تعجيله و اجمعهم في بيت واحد وقف بأصحابك على باب البيت ليتشاوروا و يختاروا واحد منهم فإن اتفق خمسة و أبى واحد فاضرب عنقه، و إن اتفق اربعة و أبى اثنان فاضرب عنقيهما، و إن اتفق ثلاثة فانظر الثلاثة الذين فيهم عبد الرحمن بن عوف و ارجع إلى ما اتفقوا عليه، فإن أصر الثلاثة على خلافهم فاضرب اعناقهم، و إن مضى الستة و لم يتفقوا على أمر فاضرب أعناق الستة ودع المسلمين يختاروا لأنفسهم.
و تمت وصية عمر بن الخطاب على هذا النحو و خرج علي و الجماعة من البيت بانتظار الموعد المعين و قد ادرك أن الأمر لا يعدو عثمان بن عفان و مضى صامتا في زحمة الناس و كان ألمه باديا في عينيه و غضبه نم عنه عرق في وجهه كاد ينبجس منه الدم، و ما لبث أن جاءه عمه العباس بن عبد المطلب يسأله عما جرى، فقال له: جعلها في جماعة زعم أني احدهم و مضى يقص عليه انباء الشورى و تفاصيلها، فملكته الدهشة و هو يستمع إليه يقول: إن اجتمع ثلاثة و خالف ثلاثة فكونوا مع الثلاثة الذين فيهم عبد الرحمن بن عوف لعلمه أن عبد الرحمن صهر لعثمان على أخته أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط لأمه، فهز العباس رأسه، و قال: يا ابن أخي: لا تدخل معهم و ترفع عنهم، و لم يغب عن علي (ع) صواب هذا الرأي و لا ساوره شك في أن الخلافة صائرة لغيره و لا حظ له فيها ما دام بين أصحاب الشورى طلحة بن عبيد و هو الحقود الحسود