سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٤٩ - الشورى
الشورى
حتى إذا مضى لسبيله جعلها في جماعة زعم أني احدهم فيا للّه و للشورى متى اعترض الريب فيّ مع الأول منهم حتى صرت اقرن إلى هذه النظائر.
لقد اتفق المؤرخون على أن عمر بن الخطاب مات، على أثر طعنة أبي لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة، و قد ابديت رأيي في الحادث و ملابساته، و قد حمل بن الخطاب و دماؤه تنزف من جراحاته و هو واهن القوى لكثرة الدماء التي سالت منه و وقف الناس من حوله ما بين باك و باكية و مدهوش، و قيل له و هو مهيض قد انهكته جراحاته لو استخلفت على الناس يا أمير المؤمنين، فتفكر مليا ثم قال: أن استخلف فلقد استخلف من هو خير مني، و أن اترك فقد ترك من هو خير مني، يشير بذلك إلى النبي و أبي بكر، فلقد استخلفه أبو بكر، و ترك النبي (ص) الأمر للمسلمين يختارون لانفسهم من يريدون على حد زعمه.
ثم التفت إلى من كان حوله من الصحابة و الاسف يقطع انفاسه و قال:
لو كان أبو عبيدة حيا لاستخلفته و قلت لربي لو سألني، لقد سمعت نبيك يقول: أنه أمين هذه الأمة، و لو كان سالم مولى أبي حذيفة حيا لاستخلفته، و قلت لربي لو سألني: لقد سمعت نبيك يقول: أن سالما شديد الحب للّه.
إن أمر هذا الرجل يبدو في منتهى الغرابة يجمع بين المتناقضات، و يقول الشيء على ملأ من الناس و يعمل بخلافه. لقد احتج هو و أبو بكر على الأنصار يوم السقيفة بما رواه عن النبي (ص) أنه قال: الخلافة في قريش، و مع ذلك