سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٢٩ - دور علي في فتح مكة
الكتاب فأنكرته و بكت فرق لها الزبير و رجع عنها ليخبر عليا ببراءتها و قال له ارجع لنخبر الرسول بذلك. و لكن عليا يعلم بأن رسول اللّه لا ينطق عن الهوى فقال للزبير أن رسول اللّه يخبرنا بأنها تحمل كتابا إلى أهل مكة، و تقول أنت بأنها لا تحمل شيئا. ثم اخترط سيفه و أقبل عليها و قال: و اللّه إن لم تخرجي الكتاب لأكشفنك، فلما رأت منه العزم و التصميم اخرجت الكتاب من عقيصتها و دفعته إليه فرجع به إلى النبي، و استدعى النبي كاتب الكتاب بعد أن جمع المسلمين، فدخل عليه و هو يرتعش من الخوف فأنبّه و حذره من العودة لمثل ذلك، و أنزل اللّه بهذه المناسبة الآية:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَ عَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَ قَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكُمْ مِنَ الْحَقِ.
و لما أتم النبي (ص) تجهيز جيشه خرج من المدينة في عشرة آلاف مقاتل و أعطى لواءه لعلي (ع) و وزع الرايات على زعماء القبائل و مضى يقطع الطريق باتجاه مكة و في مر الظهران جمع الطريق أبا سفيان و العباس بن عبد المطلب، و كان أبو سفيان قد خرج من مكة يتجسس أخبار المسلمين فتشفع العباس به عند النبي فعفا عنه و تجاهل جميع سيئاته و جرائمه و حتى موقفه من عمه الحمزة، و دعاه إلى الاسلام، و قال و يحك يا أبا سفيان أ لم يأن لك أن تعلم أني رسول اللّه فقال بأبي و أمي ما أحلمك و أكرمك و أعظم عفوك: أما هذه فو اللّه أن في النفس منها شيئا، فقال له العباس و يحك قل لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه قبل أن تقتل كما جاء في رواية الطبري و أكثر المؤرخين، فقالها بعد أن ادرك سوء مصيره ان هو ظل مصرا على موقفه. و أن المتتبع لتاريخه يخرج و هو على يقين بأن أشياء و أشياء بقيت في نفسه من نبوة محمد بن عبد اللّه إلى أن لفظ النفس الأخير من حياته، و كانت تبدر منه بين الحين و الحين فلتات تؤكد ذلك.
و دخل رسول اللّه مكة بذلك الجيش الذي لم تعرف له مكة نظيرا في تاريخها الطويل و لواؤه بيد علي بن أبي طالب و أعلن العفو العام و هو على ابواب مكة إلا عن احد عشر سبعة من الرجال و أربع من النساء فمضى علي (ع) يجد في طلب اولئك الذين اهدر النبي دماءهم فقتل منهم جماعة و التجأ عبد اللّه بن