سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣١٦ - علي و بيت المال
و يلح على اختيار الاكفاء في جميع المراكز، و بذل العون للقضاة حتى لا تضطرهم الظروف للانحراف عن الحق، و للمزارعين و الصناعيين و توفير وسائل الانتاج ليتاح للدولة استيفاء الرسوم و الضرائب و لسائر الناس أن يجدوا ما يسد حاجاتهم و ضرورات معاشهم، كما يبدو ذلك من وصاياه و رسائله لعماله، و قد أكد هذه المبادئ في عهده لمالك الاشتر حينما ولاه على مصر بعد أن تغلب عليها ابن العاص و قتل عاملها محمد بن أبي بكر، و قد جاء في اختيار الولاة.
و توخ منهم أهل التجربة و الحياء من أهل البيوتات الصالحة و القدم في الإسلام المتقدمة فإنهم أكرم اخلاقا و أصح اعراضا و أقل في المطامع اسرافا و أبلغ في عواقب الأمور نظرا، ثم انظر في أمور عمالك فولهم اختبارا و لا تولهم محاباة و أثرة فإنهما جماع من شعب الجور و الخيانة، ثم تفقد أعمالهم و أبعث العيون من أهل الصدق و الأمانة عليهم فإن تعاهدك في السر لأمورهم حدوة لهم على استعمال الأمانة و الرفق بالرعية، و تحفظ من الأعوان، فإن أحد منهم بسط يده إلى خيانة اجتمعت بها عليه أخبار عيونك اكتفيت بذلك شاهدا فبسطت عليه العقوبة في بدنه و أخذته بما أصاب من عمله، ثم نصبته بمقام المذلة و وسمته بالخيانة و قلدته عار التهمة.
و جاء فيه فيما يعود إلى اختيار القضاة: ثم اختر للقضاء بين الناس أفضل رعيتك في نفسك ممن لا تضيق به الأمور و لا تمحكه الخصوم، و لا يتمادى في الزلة، و لا يحصر من الفيء إلى الحق إذا عرفه، و لا تشرف نفسه على طمع، و لا يكتفي بأدنى فهم دون اقصاه، و أوقفهم في الشبهات و آخذهم بالحجج، و أقلهم تبرما بمراجعة الخصوم و أصبرهم على تكشف الأمور و أصرمهم عند اتضاح الحكم ممن لا يزدهيه إطراء و لا يستميله إغراء، ثم أكثر تعاهد قضائه و أفسح له في البذل ما يزيل علته و تقل معه إلى الناس حاجته، و أعطه من المنزلة لديك ما لا يطمع فيه غيره من خاصتك ليأمن بذلك اغتيال الرجال له عندك و انظر في ذلك نظرا بليغا فإن هذا الدين قد كان أسيرا في أيدي الأشرار يعمل فيه بالهوى و تطلب به الدنيا.
و جاء فيه فيما يعود إلى اختيار اجهزة الدولة: إن شر وزرائك من كان