سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣١٤ - علي و بيت المال
أنصار الحاكمين الأوائل و بخاصة أنصار الحكم العثماني الذين كانوا يعتبرون المال ملكا لهم و القائمين عليه خزانا لعثمان و أعوانه لا للمسلمين و المحاربين في حين أن أمير المؤمنين كان يراه ملكا للشعب و للجميع بالسوية، و ينظر إلى الفقراء و الأيتام و كأنهم عياله يؤثرهم على نفسه و يواسيهم في مأكله و ملبسه و مسكنه، و يقول: إن على الحاكمين أن يواسوا أنفسهم بأضعف رعاياهم ليتأسى بهم الفقير و لا يتيه الغني بغناه.
و حدث الشعبي عنه فقال: دخلت الرحبة بالكوفة و أنا غلام في غلمان معي فإذا أنا بعلي (ع) قائم على جرتين من ذهب و فضة و معه مخفقة يطرد الناس بها، ثم يرجع إلى المال فيقسمه بين الناس حتى لم يبق منه شيء، ثم انصرف و لم يحمل إلى بيته قليلا و لا كثيرا، فرجعت إلى أبي و قلت له: لقد رأيت اليوم خير الناس أو أحمق الناس، قال من هو يا بني؟ قال: رأيت علي بن أبي طالب و قصصت عليه ما رأيته منه فبكى و قال: بل رأيت خير الناس يا بني.
و لو أنه تولى الخلافة بعد الرسول مباشرة و استمر فيها إلى نهاية حياته و انتقلت من بعده إلى أيد أمينة طاهرة و قادة أبرار ورثوا كل صفاته كالأئمة الهداة (ع) لظهر الإسلام للعالم بوجهه الصحيح الذي يساير الحياة و العلم و العقل في مختلف الميادين.
و مع أن خلافته كانت لفترة قصيرة و جاءت بعد عهد كان من أبرز سماته التفاوت الطبقي و استغلال الضعفاء و تسخير موارد الدولة لخدمة الخليفة و حاشيته، و قد احتوشتها بالاضافة إلى ذلك الحوادث من جميع الجوانب بقيادة أولئك الذين كانوا ينعمون بالامتيازات التي منحتها لهم العهود الماضية و يعبثون بالأموال التي كانت تتدفق عليهم من هنا و هناك، و تلت تلك الفترة من خلافته عهود و دول و أمارات في الشرق و الغرب كان الحاكم فيها يحمل لقب أمير المؤمنين و يحكم باسم الإسلام و الدين و لكنه يمثل أقبح أنواع الظلم و الاستهتار بالقيم و الاسراف و البذخ في أموال الشعوب و مقدراتها. لقد كان لكل واحد من أولئك الأمراء في العهدين الأموي و العباسي و في الأندلس و المغرب العربي آلاف