سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٨٣ - الحسن في عهد الخلفاء الثلاثة
سنة ثلاثين من الهجرة و كان الاجهيد قد صالح سويد بن مقرن على مال بذله في عهد عمر بن الخطاب، و في عهد عثمان بعد استيلائه على السلطة بخمس سنوات تقريبا جهز إليهم جيشا بقيادة سعيد بن العاص كان فيه الحسن و الحسين و عبد اللّه بن العباس و غيرهم من أعيان المهاجرين و الانصار و تم لهم الاستيلاء على تلك المناطق و التغلب عليها [١].
و تؤكد أكثر المرويات أن الحسن و الحسين قد اشتركا في كثير من الفتوحات الاسلامية و كان لهما دور بارز في سير تلك المعارك التي كانت تدور رحاها بين المسلمين و غيرهم، و ليس بغريب على علي بن أبي طالب و بنيه أن يجندوا كل امكانياتهم و طاقاتهم في سبيل نشر الاسلام و اعلاء كلمته، و إذا كانوا يطالبون بحقهم في الخلافة فذاك لأجل الاسلام و نشر تعاليمه فإذا اتجه الاسلام في طريقه فليس لديهم ما يمنع من أن يكونوا جنودا في سبيله حتى و لو مسهم الجور و الأذى، و قد قال أمير المؤمنين أكثر من مرة: و اللّه لأسالمن ما سلمت أمور المسلمين و لم يكن جورا إلا علي خاصة.
لقد وقف الامام الحسن إلى جانب أبيه في عهد الخليفة الثالث و قد تكاملت رجولته يعمل مخلصا لمصلحة الاسلام و يشترك مع أبيه في وضع حد للفساد الذي استشرى في جسم الدولة من عثمان و بطانته الذين استأثروا بأموال العباد و خيرات الشعوب و نكلوا بالعلماء و الابرياء، و تعالت الصيحات من كل جانب، و لم تكن صيحة أبي ذر التي لا تزال مثلا كريما يحتذي به كل ثائر على الظلم و كل من ينشد الاصلاح إلا صدى لغضب الجماهير التي لم تعد تستطيع أن تهضم تسلط مروان بن الحكم الطريد ابن الطريد و الوليد بن عقبة و ابن أبي سرح و غيرهم من المروانيين و الأمويين على الأمة و مقدراتها، و تلفت الناس فرأوا عالما غير ذاك الذي بناه الاسلام و كادت أن تكون معالمه معدومة و لاذوا بعلي (ع) و كتائب الايمان الأولى، فتوجهوا لعثمان ليأخذ علي أيدي اولئك العابثين
[١] انظر المجلد الخامس من تاريخ الامم و الملوك ص ٥٧ و المجلد الأول من الفتوحات الاسلامية ص ١٧٥.