سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٨١ - الحسن في عهد الخلفاء الثلاثة
و من المؤكد أنهما لم يشتركا في المعارك الاسلامية في عهد عمر بن الخطاب بالرغم من أنها قد بلغت ذروتها في مختلف المناطق و الانتصارات يتلو بعضها بعضا، و الأموال و الغنائم تتدفق على المدينة من هنا و هناك، و لم تظهر أي بادرة للامام أبي محمد الحسن طيلة عهد الخليفة الثاني، في حين أنه كان في السنين الأخيرة من خلافة ابن الخطاب قد اشرف على العشرين من عمره، و هو سن يخوله الاشتراك في الحروب و الغزوات التي كان المسلمون شبابا و كهولا و شيوخا يتسابقون إليها، و لعل السبب في ذلك يعود إلى انصراف أمير المؤمنين عن التدخل في شئون الدولة و الحياة السياسية، و مما لا شك فيه أن عدم اشتراك الامام في الحروب و الغزوات لم يكن مرده إلى تقاعس الامام و حرصه على سلامة نفسه، بل كان كما يذهب أكثر الرواة و المؤرخين لأن عمر بن الخطاب قد فرض على الكثير من أعيان الصحابة ما يشبه الاقامة الجبرية لمصالح سياسية يعود خيرها إليه، و بقي الحسن السبط إلى جانب والده منصرفا إلى خدمة الاسلام و نشر تعاليمه و حل ما يعترض المسلمين من المشاكل الصعاب، و كانت تصدر من الخليفة فلتات بين الحين و الآخر يستشم منها الجمهور الاعظم من المسلمين بأن عمر بن الخطاب سيعهد إلى علي من بعده و لعل ذلك كان من أسباب اغتياله كما ذكرنا، و ظل هذا الاحتمال يراود الناس حتى كانت الشورى بتلك الصياغة التي لا تختلف في واقع الأمر عن التعيين إلا بالشكل و المظهر كما ذكرنا من قبل، و قد دخل أمير المؤمنين في الشورى مع علمه بالنتيجة التي انتهت إليها ليفضح نواياهم و مخططاتهم كما جاء في جوابه لمن سأله عن أسباب عدم اعتزاله، و كان الحسن (ع) إلى جنب والده يشاطره الآلام و النكبات التي لقيها من تحديات القوم و تجاهلهم له.
لقد كان عمر بن الخطاب و هو يصارع الموت يتذكر الأموات و يتمنى بقاءهم بين الأحياء ليعهد إليهم في خلافة المسلمين، فقال بلغة الآسف الحزين: لو كان أبو عبيدة حيا لاستخلفته لأنه أمين هذه الأمة، و لو كان سالم مولى أبي حذيفة حيا لاستخلفته لأنه شديد الحب للّه تعالى، لقد تأسف على أبي عبيدة و على سالم مولى أبي حذيفة لأنهما قد أحدثا فراغا لا يسده غيرهما بزعمه،