سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥٣٥ - ما حدث بعد الصلح
ما حدث بعد الصلح
لقد بقي الإمام السبط بعد الصلح أياما في الكوفة تطوف به الآلام و تعلوه الكآبة يرى شيعته يتململون من الأسى و الألم، و يدفعهم الوجد إلى الخروج عن المألوف في حديثهم معه، و يتلقى كل ذلك بالصبر و يحاول اقناعهم و التخفيف عنهم باستعراض ما حدث من الاحداث التي فرضت عليه الصلح و لم تترك له خيارا فيه و لكن بدون جدوى، و أخذ بعد برهة وجيزة يعد العدة للرجوع مع اخوته و أهل بيته الى مدينة جده (ص).
و نص اكثر المؤرخين انه لم يتأخر في الكوفة بعد الصلح سوى ايام قلائل و خرج منها تاركا فيها من شيعته و محبيه أضعاف ما له من الشيعة و الأنصار في المدينة و جميع انحاء الحجاز، و موضع التساؤل هل أن معاوية قد شرط عليه فيما شرط أن ينزح عن الكوفة الى المدينة لأن بقاءه فيها ربما يؤدي إلى التفاف اهلها حوله و بالتالي إلى تمردهم عليه، أو أنه نزح عنها رغبة منه في أن يكون فيما بقي من عمره بعيدا عن قوم غدروا به و بأبيه و جرعوهما أسوأ انواع الاذى و البلاء، ليس لدينا من المصادر ما يشير إلى أن معاوية قد اشترط عليه أن يترك العراق، و من الجائز القريب أن يكون قد تركها باختياره ليبقى بعيدا عن أحداثها و مشاكلها و يتفرغ إلى مصالح الناس و حوائجهم بعيدا عن السياسة و مشاكلها، و لا أظن ان معاوية يسمح له في البقاء فيها لو أراد ذلك.
و لما علم أهل الكوفة بعزمه على الخروج خرجوا لوداعه و هم بين باك