سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٥١ - اسلام علي
و يكون أخي و وصي و خليفتي من بعدي فأحجموا كلهم و لم يستجب أحد لطلبه غير علي (ع) و كرر النبي دعوته لهم و في كل مرة لم يستجب لطلبه غير علي، و كان علي (ع) يتولى تحضير الطعام و إدارة الاجتماع، و في المرة الثالثة قال له النبي بحضورهم أنت أخي و وصي و وارثي و خليفتي من بعدي. فقاموا من مجلسه يسخرون و يضحكون. و مضى الاسكافي يقول: فهل يكلف عمل الطعام و دعوة القوم صغير غير مميز في حدود السابعة أو العاشرة كما يدعون و هل يؤتمن على سر النبوة غلام في مثل هذه السن، ثم يكلف بدعوة الشيوخ و الكهول لعمل من هذا النوع، و هل يضع النبي (ص) يده في يده و يجعله أخاه و وصيه و خليفته من بعده إلا إذا كان اهلا لتحمل المسئولية، و مسئولا عن تعهداته و التزاماته، و النبي (ص) يعرف بأن عليا إذا لم يكن كامل الرجولة و الادراك كما يزعمون و يحس إحساسا كاملا بالمسؤولية سيتعرض للنقد و السخرية حتى من ذويه و آله الأقربين إلى غير ذلك مما رد به الاسكافي (رحمه اللّه) على الجاحظ و أبي بكر بن الأصم و غيرهما ممن حاولوا أن ينتقصوا من إسلام علي (ع) و تفضيل إسلام أبي بكر عليه.
و بلا شك بأن هؤلاء لو وجدوا سبيلا و لو أوهى من بيت العنكبوت للقول بأن أبا بكر قد سبقه للإسلام لم يترددوا في عرضه و تأييده بكل ما يملكون من المغالطات و اللف و الدوران كما هي عادتهم عند ما يجدون مجالا لذلك و لكن تواتر الروايات و إجماع المحدثين على أنه كان المسلم الأول من الرجال حال بينهم و بين ما يشتهون، و لم يبق لديهم إلا محاولة انتقاص اسلامه بهذا الاسلوب.
و جاء في خطبة للامام علي (ع) في شرح النهج يصف فيها إسلامه وصلته بالرسول منذ طفولته قال فيها: و قد علمتم موقفي من رسول اللّه (ص) بالقرابة القريبة و المنزلة الخصيصة، و ضعني في حجره و أنا وليد يضمني إلى صدره و يكتنفني في فراشه و يمسني جسده و يشمني عرفه، و كان يمضغ الشيء ثم يلقمنيه، و ما وجد لي كذبة في قول و لا خطلة في فعل، و لقد قرن اللّه به من لدن كان فطيما أعظم ملك من ملائكته يسلك به سبل المكارم و محاسن اخلاق العالم ليله و نهاره، و كنت اتبعه اتباع الفصيل أثر أمه يرفع لي في كل يوم من