سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٥٢ - اسلام علي
اخلاقه علما و يأمرني بالاقتداء به، و لقد كان يجاور في كل سنة بجراء فأراه و لا يراه غيري، و لم يجمع بيت واحد يومئذ في الإسلام غير رسول اللّه و خديجة و أنا ثالثهما، أرى نور الوحي و الرسالة و أشم ريح النبوة، و لقد سمعت رنة الشيطان فقلت يا رسول اللّه ما هذه الرنة؟ فقال هذا الشيطان قد يئس من عبادته أنك تسمع ما أسمع و ترى ما أرى إلا أنك لست بنبي و لكنك الوزير و أنك لعلى خير.
و جاء في رواية المجلسي في البحار عن علي بن ابراهيم أن جعفر بن أبي طالب أسلم بعد أخيه علي (ع) و بعد هما أسلم زيد بن حارثة، و أسلم أبو بكر بعدهم، و مضى الراوي يقول: إن أبا طالب دخل البيت الذي فيه رسول اللّه و كان معه ولده جعفر فوجد النبي يصلي و علي و خديجة يصليان خلفه فقال لولده جعفر: تقدم وصل جناح ابن عمك فانضم إليهما جعفر و وقف يصلي معهما إلى الجانب الآخر.
و روي في شرح النهج أن أبا طالب فقد النبي في بعض الأيام فذهب في طلبه فوجده يصلي في بعض شباب مكة و علي عن يمينه و كان معه ولده جعفر فقال له: تقدم وصل جناح ابن عمك فتقدم و وقف إلى يسار النبي (ص) فلما صاروا ثلاثة تقدم رسول اللّه و تأخر علي و جعفر فبكى أبو طالب و قال:
ان عليا و جعفرا ثقتي* * * عند ملم الخطوب و النوب
لا تخذلا و انصرا ابن عمكما* * * أخي لأمي من بينهم و أبي
و اللّه لا اخذل النبي و لا* * * يخذله من بني ذو حسب
و جاء في بعض المرويات أن المسلم الثاني بعد علي هو أبو بكر، و في بعضها الآخر أنه زيد بن حارثة، و أكثر الروايات تنص على أن إسلام زيد و جعفر كان قبل إسلام أبي بكر، و من المتيقن أن هؤلاء الثلاثة كانوا من السابقين للإسلام، و قد دخلوا فيه في وقت مبكر من تاريخ الدعوة و في أزمنة متقاربة.
و يدعي جماعة من المؤرخين و المؤلفين في سيرة الرسول أن أبا بكر لم يكن