سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٥٨ - ما أفرزته الشورى
علي بن أبي طالب المرجع الأول و الأخير لابن أبي قحافة و ابن الخطاب في كل ما يستعصي عليهما من مشكلات الأمور ما يتعلق منها بأمور الدين و الدنيا، و قد اختلفا في سيرتهما و سياستهما و خالفا من سبقهما فبأي السيرتين أراد ابن عوف أن يلزم عليا ليدلي له بالبيعة، و بأيهما كان عليه أن يقتدي و الأمور لديهما كانت تختلف حسب مصالحهما و حسب نظرتهما إلى الأمور و الأحداث التي توالت عليهما في تلك الفترات من تاريخ الاسلام، أقول ذلك و أنا على يقين بأن عليا لو وافقهما على الشرط الأخير لوضعا له شرطا آخر و هكذا حتى ينسحب منها و تتم لابن عفان بلا منازع.
و مضى علي (ع) بعد انتهاء تلك المسرحية و لم يعارض كعادته مع الخليفة الراحل و لكنه قال كما جاء في بعض المرويات:
نحن أهل بيت النبوة و معدن الحكمة أمان لأهل الأرض و نجاة لمن طلب، أن لنا حقا أن نعطه أخذناه و أن نمنعه نركب إعجاز الإبل [١].
و التفت إلى ابن عوف و قال: ليس هذا بأول يوم تظاهرتم فيه علينا فصبر جميل و اللّه المستعان على ما تصفون، و اللّه ما وليته الأمر إلا ليرده عليك، و في رواية ثانية: لقد رجوت منه ما رجا صاحبكما من صاحبه [٢] و أضاف إلى ذلك:
دق اللّه بينكما عطر منشم.
و لقد قال أبو هلال العسكري في كتابه الأوائل: إن اللّه استجاب دعاء علي (ع) في عبد الرحمن و عثمان بن عفان، فما ماتا إلا متهاجرين متباعدين، و أرسل إليه عبد الرحمن يعاتبه على سوء تصرفاته و ما أحدثه من البدع و المنكرات فازداد الأمر بينهما بعدا و سوءا.
و جاء في شرح النهج أن عثمان بن عفان لما بنى قصره طمار الزهراء وضع طعاما كثيرا و دعا الناس إليه كان فيهم عبد الرحمن بن عوف، فلما نظر إلى البناء
[١] أي نكون تبعا لغيرنا.
[٢] يشير بذلك إلى بيعة عمر يوم السقيفة لأبي بكر فلقد بايعه ليكون الأمر له من بعده.