سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٧٩ - علي بعد البيعة
اتبعوه لتحقيق اطماعهم و رغباتهم، فلن يستطيعوا أن يصرفوا الانظار عن فقهه و علمه و قضائه، لا سيما و أن أكثر المسلمين سمعوا رسول اللّه يقول:
علي باب مدينة العلم، و علي اقفاكم و هو مع الحق يدور معه كيفما دار و أنى اتجه، و أنه لن يفترق عن كتاب اللّه.
و ما إلى ذلك في عشرات المناسبات كما ذكرنا.
لقد استقبل المسلمون حياة جديدة و أحداثا متنوعة و أمما لها اديانها و معتقداتها و غير ذلك مما لم يعرف المسلمون نظيرا له من قبل و وجدوا انفسهم في هذا المنطلق الواسع احوج إليه من أي زمان مضى بعد أن فقدوا رسول اللّه الذي كانوا إذا سألوه أجابهم و إذا لم يسألوه ابتدأهم فلا تلم بأحد منهم شبهة إلا كشفها، و لا تنزل بهم غاشية إلا جلاها، و لا يطرق في صدر احدهم و سواس إلا وجدوا عنده الدواء الشافي، أما و قد رحل عن دنياهم و انقطع بموته النور الذي كان يصل الأرض بالسماء و يكشف ما كان يدور في صدور المنافقين، و ما كان يتناجى به أهل المكر و السوء فيفضح أمرهم و ينبه المسلمين إلى مواقع الخطر و مواطن السوء، مما دعا أهل الضلال و النفاق إلى أن يكونوا في حذر دائم من أن يفضح اللّه أمرهم، و يكشف للرسول و المؤمنين ما يبيتون و ما يدبرون.
و قد حكى اللّه في الآية من سورة التوبة ما كان يدور في نفوسهم من الخوف و القلق فقال: يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم قل استهزءوا أن اللّه مخرج ما تحذرون. و قد ارتفع كل ذلك بعد وفاة الرسول، و ترك لهم كتاب اللّه و سنته و أهل بيته الذين شبههم بسفينة نوح و قرنهم بكتاب اللّه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه، و كلهم يعملون أن أحدا غير علي (ع) لم يزوده النبي بكل ما تحتاج إليه الأمة في حاضرها و غدها، و كان يقول و هو على ثقة من نفسه و ملايين المسلمين لا ينكرون عليه ما يقول:
سلوني قبل أن تفقدوني، فو الذي نفسي بيده لا تسألوني عن شيء فيما بينكم و بين الساعة، و لا عن فئة تهدي مائة و تضل مائة إلا أنبأتكم بناعقها و قائدها و سائقها و مناخ ركابها و محط رحالها.