سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٧٧ - علي بعد البيعة
واسع، فعلى تقدير صحتها فالمراد من الربع الذي نزل فيهم هو الآيات التي تعرضت لمن آمن و جاهد و أخلص في أعماله و عمل الصالحات و الطاعات من السابقين و اللاحقين، و الآيات التي بهذه المضامين لا تقل عن ربع القرآن، و إنما صح نسبتها لهم، لأن كل من كان بهذه الصفات يتمثل مبادئهم سواء سبقهم أو تأخر عنهم، و الآيات التي في عدوهم هي التي تعرضت للكفار و المنافقين و الفاسقين و الكاذبين و المرائين من الأولين و الآخرين، و بلا شك فإن من كان بهذه الصفات من ألد اعدائهم و أخصامهم سواء سبقهم أو تأخر عنهم، لأنهم دعاة حق و خير و عدالة و رحمة، و من لم يكن بهذه الصفات هو عدوهم.
و في بعض المرويات أنه نزل اثلاثا، و درس داوود بن فرقد عن أبي عبد اللّه الصادق بسند أقرب إلى الصحة من أسانيد الروايات السابقة أنه نزل ارباعا ربع في الحلال، و ربع في الحرام، و ربع في السنن و الأحكام، و ربع عما كان قبلكم و نبأ ما يكون بعدكم.
و مهما كان الحال فالروايات التي تنص على أنه نزل فيهم و في اعدائهم و في السنن و الاحكام و الفرائض لا بد من تفسيرها بما ذكرنا، و إلى هذا التفسير تشير رواية محمد بن سلم عن الامام الباقر (ع)، و قد جاء فيها أن القرآن نزل اثلاثا ثلث فينا و في محبينا، و ثلث في اعدائنا و أعداء من كان قبلنا، و ثلث سنن و أمثال.
و مضى الامام يقول على حد زعم الراوي: و لو أن الآية إذا نزلت في قوم ثم مات أولئك القوم ماتت الآية لما بقي من القرآن شيء، و لكن القرآن يجري أوله على آخره ما دامت السموات و الأرض و لكل قوم آية يتلونها هم منها في خير أو شر إلى غير ذلك من الروايات التي تشير إلى ما ذكرنا.
و الأمر في هذه المرويات سهل بعد إن لم تكن من حيث سندها و متنها في مستوى الصحيح.
أما الروايات التي تنص على أن عليا (ع) قد جمع القرآن حسب نزوله و ترتيبه فهي شائعة بين الرواة، و ليس في متونها ما يدعو إلى التشكيك بها