سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥٧ - أولادها من النبي
الْبَنُونَ، أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَ لَهُ الْأُنْثى.
و قد ذكرنا أن بعضهم كان يفعله مخافة الفقر و الحاجة كما تشير إلى ذلك الابيات السابقة. و جاء في أخبار العرب أن صعصعة بن ناحية و عمرو بن زيد بن نفيل قد استنقذا عشرات البنات من آبائهن و تعهدا لهم بتربيتهن، و كان أول عمل من هذا النوع قام به صعصعة بن ناحية فقد مرّ برجل من تميم يحفر حفرة و إلى جواره امرأة تبكي و هي متعلقة بوليدة لها و لما سالها عما بها قالت إن زوجي هذا يريد أن يئد ابنتي فانثنى صعصعة على الرجل يسأله عن السبب فأجابه بأن الفقر قد دعاني إلى ذلك فافتداها منه بناقتين معهما أولادهما و ظل لا يسمع بعمل من هذا النوع إلا و أقبل عليه و في ذلك يقول بعض من ينتسبون إليه:
و منا الذي منع الوائدات* * * و حيا الوئيد فلم يوأد
أما كيف كان الوأد فيصفه لنا الزمخشري في المجلد الرابع من كشافه ص ١٨٨ فيقول:
كان يخرج الرجل بوليدته و قد حفر لها بئرا في الصحراء فيدسها هناك و يهيل عليها التراب حتى تسوي البئر و قيل غير ذلك.
و مهما كانت كيفيته فلقد حاربه الإسلام و ندد به حتى محاه من الوجود و أصبح قصة على لسان الرواة من جملة ما يروونه من أخبار الماضي، و لم يكتف بذلك بل رفع من شأن المرأة و ساوى بينها و بين الرجل في كثير من شئون الحياة، و قال الرسول (ص):
إن أحسن الناس عند اللّه من أحسن صحبة أزواجه و بناته.
و مهما كان الحال فجميع بنات الرسول قد بلغن الصبا و تزوجن في حياته فكانت كبراهن زينب من نصيب العاص بن الربيع و أمه هالة شقيقة خديجة و كان زواجها ناجحا لم يتأثر بضغوط قريش و لا بالمغريات التي بذلتها له مقابل فراقها، و ظل وفيا لها حتى بعد هجرة أبيها في حين أنه لم يكن يوم ذاك قد أعلن إسلامه، و قد اضطرته قريش للخروج معها إلى بدر فوقع أسيرا في أيدي المسلمين مع من أسر من المشركين، و أطلقه النبي (ص) بدون فداء و شرط