سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥٦ - أولادها من النبي
فالآن تمت فلا همّ يؤرقني* * * بعد الهدوء بلا وجد و لا حلم
كما و أن القرآن الكريم يشير إلى ذلك في الآية من سورة الإسراء:
وَ لا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَ إِيَّاكُمْ.
و في الآية من سورة الانعام:
قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَ لا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَ إِيَّاهُمْ وَ لا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ وَ لا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ.
كما تؤكد بعض أخبارهم أنهم كانوا يرتكبون هذه الجريمة خوف العار و الفضيحة فيما لو شذت البنت في سلوكها و خرجت على عادة الأسرة و تقاليدها، و بهذه المناسبة يدعي بعض المؤرخين أن أول من فعل ذلك لقمان بن عاد من العرب البائدة بعد أن روع بخيانة نسائه فقتلهن انتقاما و تشفيا كما قتل بناته أيضا.
و يرى بعض المؤرخين و المفسرين كالقرطبي و النيسابوري أن النعمان بن المنذر اغار على تميم حينما امتنعت عن دفع الضريبة التي كان قد فرضها عليها فقتل منهم و سبى نساءهم، و لما ذهب قيس بن عاصم شيخ القبيلة ليسترد نساءه المسبيات تمنعت إحدى بناته من الرجوع معه و آثرت أن تبقى مع النعمان بن المنذر فعاد قيس و كأنما أصيب بالجنون فؤاد كل بناته و مضى على ذلك لا تولد له بنت إلا وأدها فاقتدى به رجال من تميم و غيرهم.
بينما يرى فريق آخر من الكتّاب أن وأد البنات قد انتقل إلى العرب فيما انتقل إليهم من الأمم السابقة الذين كانوا يقدمون البنات قرابين إلى الآلهة كما كان يفعل المصريون القدامى الذين يقدمون كل عام عروسا من أجمل فتياتهم قربانا إلى النيل، و مهما كان الحال فمما لا شك فيه بأن وأد البنات كان موجودا عند العرب و شائعا بينهم، و من مجموع المرويات حول أسبابه يمكن القول بأن بعضهم كان يفعله خوف الفضيحة و العار و بعضهم كان يهبها للّه كما تشير إلى ذلك بعض الآيات وَ يَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ وَ لَهُمْ ما يَشْتَهُونَ، أَمْ لَهُ الْبَناتُ وَ لَكُمُ