سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥١٧ - معاوية بين الصلح و القتال
في أمر اريد به طاعة اللّه و رسوله و ترك له مع ذلك ان يقترح ما يريد، كل ذلك لعلمه بأنها ستصادف بهذه الصياغة قبولا من الكثيرين و سيتبع ذلك انقسام في صفوف الجيش يضطره إلى الصلح لانه اهون الشرين كما التجأ والده من قبل إلى قبول التحكيم و الرضا بالاشعري حكما لاهل العراق في مقابل ابن العاص لانه أقل خطرا و ضررا من المضي في الحرب مع انحياز القسم الأكبر من الجيش إلى جانب فكرة التحكيم التي وضعها معاوية بعد أن ضاق عليه أمره و كاد ان يقع اسيرا بيد الاشتر و من معه من الجنود البواسل.
و بالاضافة إلى أن فكرة الصلح بتلك الشروط ستكون سلاحا بيد الخونة من أهل العراق ستكون أيضا عذرا مقبولا لمعاوية فيما لو كانت الحرب و أصيب الحسنان و خيار الصحابة عند السواد الاعظم من الناس.
و كان الأمر كما قدر معاوية فقد ادت فكرة الصلح بتلك الصيغة إلى التشويش و الاضطراب في صفوف الجيش و الى تسلل عبيد الله بن العباس و عدد من القادة و زعماء العشائر إلى معاوية و اتصال بعضهم به عن طريق المراسلة، و كان هو بدوره بما لديه من وسائل الاعلام يرسل إلى الحسن بجميع اخبارهم و تصرفاتهم ليقطع امله من نتائج الحرب و لا يبقى له خيار في الصلح و كان الأمر كذلك كما سنثبت ذلك بالارقام.
و قال الشيخ المفيد في ارشاده و الطبرسي في اعلام الورى: أن أهل العراق كتبوا إلى معاوية بالسمع و الطاعة و استحثوه على السير نحوهم و ضمنوا له تسليم الحسن إليه اذا شاء عند دنوه من معسكرهم أو الفتك.
و جاء في علل الشرائع أن معاوية دس إلى عمرو بن حريث و الأشعث بن قيس و حجار بن ابجر و شيث بن ربعي و وعد من يقتل الحسن بمائة ألف و قيادة جند من أجناد الشام و بنت من بناته، و لما بلغ الحسن ذلك كان لا يخرج بدون لامة حربه و لا ينزعها حتى في الصلاة و قد رماه أحدهم بسهم و هو يصلي فلم يثبت فيه.
و بلا شك لقد كان اغتياله على يد العراقيين ليسلم له الأمر و يخلو له الجو