سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥٦٣ - وفاة الامام الحسن
و كان العسل المسموم أحد جنوده، و قد اشتهر عنه أنه كان يقول: إن للّه جنودا من عسل، و لما جاء دور الحسن أرسل إلى ملك الروم يطلب منه سما فتاكا سريع التأثير فامتنع عن إجابته و كتب إليه أنه لا يصلح في ديننا أن نعين على قتل من لم يقاتلنا، فأجابه معاوية أن الرجل الذي أردت قتله هو ابن الرجل الذي خرج في أرض تهامة، و قد خرج الآن يطلب ملك أبيه، و أنا أريد قتله بالسم لأريح منه العباد و البلاد، فأرسل إليه ما أراد، و استطاع معاوية أن يغري زوجة الحسن جعده بنت الأشعث بن قيس فوعدها بأن يزوجها من ولده يزيد و يدفع لها مائة ألف درهم إن هي دست إليه السم و مات منه، فوافقت على طلبه و وضعت له السم في طعامه فتقطع كبده منه.
و جاء في شرح النهج و تذكرة الخواص عن عمران بن اسحاق أنه قال:
كنت مع الحسن و الحسين في الدار فدخل الحسن المخرج، فلما خرج قال: لقد سقيت السم مرارا ما سقيت مثل هذه المرة، لقد لفظت قطعة من كبدي و جعلت أقلبها بعود في يدي فقال له الحسين (ع): و من سقاك يا أخي، قال: و ما تريد منه، أ تريد أن تقتله إن يكن هو هو فاللّه أشد منك نقمة، و إن لم يكن هو فما أحسب أن يؤخذ بي برأي، و أضاف إلى ذلك ابن الجوزي في تذكرته أنه جزع و بكى بكاء شديدا، فقال له الحسين (ع) يا أخي ما هذا الجزع، و ما هذا البكاء و إنما تقدم على رسول اللّه و على أبيك و عمك جعفر و فاطمة و خديجة، و قال لك جدك: إنك سيد شباب أهل الجنة، و لك سوابق كثيرة لقد حججت ماشيا خمسا و عشرين مرة و قاسمت اللّه مالك مرتين و فعلت و فعلت، و مضى يعدد مكارمه و ما قدمه في سبيل اللّه و خير الناس، فقال له الحسن (ع): إني أقدم على خطب عظيم و هول جسيم لم أقدم على مثله قط، و لست أدري أ تصير نفسي إلى النار فأعزيها أو إلى الجنة فأهنيها.
و في رواية ثانية أنه لما أشرف على الموت قال: اخرجوا فراشي إلى صحن الدار فأخرجوه فرفع رأسه إلى السماء و قال: اللهم إني أحتسب عندك نفسي فإنها أعز الأنفس علي و لم أحب بمثلها اللهم ارحم صرعتي و آنس في القبر وحدتي.