سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٧٢ - ما أفرزته الشورى
يقطع ألسنة الناس ليأمن سماع ما كانت تفيض به النفوس من الشكوى و القلوب من المرارة لم يقصر، و لكنه بدلا من أن يقطع الألسن استطاع ان يتصرف بعثمان كما يريد و يوجهه حيث يرضى و يغضب مهما كان الثمن الذي يدفعه عثمان غاليا.
لقد وجد المسلمون في المدينة أن ولاة عثمان و بني أميّة لا يرعون حرمة لاحد و الأمور تسير من سيئ إلى اسوأ بعد أن وجدوا ذلك اجتمع فريق منهم و استعرضوا الوضع العام على ضوء ما تقوم به بطانة عثمان من استهتار بالقيم و مخالفات لكتاب اللّه و سنّة رسوله و بعد التداول فيما يجب اتخاذه اتفقوا على ان يرفعوا كتابا لعثمان يتضمن صورة عن الأوضاع معززة بالارقام التي لا تقبل المراجعة، و أرسلوا الكتاب إليه مع عمار بن ياسر، فلما اتاه بالكتاب و قرأ شطرا منه قال له: اين اصحابك الذين وقعوا الكتاب؟ فقال: لقد تفرقوا خوفا منك، فقال علي تقدم من بينهم، فقال: لاني انصحهم لك، فرد عليه عثمان بقوله: كذبت يا ابن سمية، فأجابه عمار بن ياسر: و اللّه أنا ابن سمية و أبي ياسر، فغضب ابن عفان من جوابه، و كان مروان بن الحكم حاضرا، فقال له: ان هذا العبد الأسود قد جرأ عليك الناس، و لو قتلته هابك من وراءه، فأقره على رأيه و تناول عصا فضرب بها عمار بن ياسر، و أمر غلمانه فطرحوه و قام عثمان فرفسه برجليه على مذاكيره فأصيب بفتق و رضوض في بدنه فغشي عليه، ثم أمر غلمانه فأخرجوه من الدار و ألقوه على جانب الطريق و هو غائب عن الدنيا، فحمله جماعة من المسلمين و أدخلوه إلى بيت أم سلمة زوجة النبي (ص)، و فاتته صلاة ذلك اليوم لأنه بقي مغشيا عليه حتى انتهى النهار فأنكرت أم سلمة على عثمان هذا التصرف، و أخرجت عائشة شعرة من شعر رسول اللّه و نعلا من نعاله و ثوبا من ثيابه و قالت: أن شعر رسول اللّه لم يبل و ان ثيابه لم تبل و قد ابلى عثمان سنته.
و جاء في رواية ثانية أن السبب الذي حدا بعثمان أن يصنع بعمار ذلك، هو أنه كان في بيت المال في المدينة سفط فيه حلي و جواهر فأخذ منه عثمان السفط و أعطاه لنسائه فأنكر المسلمون عليه هذا التصرف الذي لم يعهدوه