سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٠٨ - موكب عائشة في طريقها إلى البصرة و ما جرى فيها من أحداث
معارك حصلت بين الطرفين و تم الاتفاق بعدها على أن لعثمان بن حنيف دار الامارة و المسجد و بيت المال و أن ينزل أصحابه حيث شاءوا في البصرة، و أن لطلحة و الزبير و من معهما أن يقيما في البصرة إلى أن يدخلها علي بن أبي طالب فإذا اجتمعت كلمتهم بعد دخوله و اتفقوا كفاهم اللّه شر الفتنة، و إن لم تتفق لكل فريق أن يصنع ما يريد، و انصرف عثمان بن حنيف إلى عمله و تفرق انصاره في أعمالهم و مضت أيام قلائل عاد فيها الهدوء إلى المدينة و التزم فيها الطرفان بالاتفاق، و لكن الغزاة قد استغلوا انصراف انصار ابن حنيف إلى أعمالهم و التزامهم ببنود الهدنة فهاجموا دار الوالي في ليلة مظلمة ممطرة فقتلوا الحرس المحيطين بالدار و من هب لنجدتهم في سواد الليل حتى بلغ عدد القتلى أربعين رجلا و قبضوا على الوالي فنتف مروان شعر وجهه و رأسه و تركوه أسيرا في أيديهم و استولوا على بيت المال بما فيه.
و أضاف إلى ذلك اليعقوبي في تاريخه أنه لما جاء وقت صلاة الفجر تنازع طلحة و الزبير على الصلاة و جذب كل منهما الآخر من المصلى و استمر النزاع بينهما حتى كاد أن يفوت وقتها فصاح الناس الصلاة الصلاة يا أصحاب محمد فتدخلت عائشة بينهما و اقترحت أن يصلي بالناس محمد بن طلحة يوما و عبد اللّه بن الزبير يوما و انتهى الخلاف بينهما على الصلاة عند هذا الحد.
و روى المسعودي في مروجه أن الغزاة قتلوا سبعين رجلا من انصار عثمان بن حنيف منهم خمسون رجلا قتلوا بعد الاسر جرا و جرحوا عددا كبيرا من الناس حتى تم لهم الاستيلاء على السلطة بكاملها في المدينة.
و مهما كان الحال فالنصوص التاريخية التي تحدثت عن طلحة و الزبير و عائشة و من معهم من المنشقين عن أمير المؤمنين كلها متفقة على أن موجة من السخط كانت تتحدى اولئك الغزاة و تضطرهم إلى التضليل و الكذب و الصاق التهم بالخليفة الشرعي لتبرير مواقفهم المعادية له و أن عثمان بن حنيف بصفته المسئول عن الأمن و النظام و صاحب السلطة على البصرة و ما يتبعها من المقاطعات كان حريصا في جداله معهم و مواقفه منهم على أن يردهم لرشدهم