سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٨٧ - مع الدكتور طه حسين في تفسيره لموقف الحسن من ابيه
مع الدكتور طه حسين في تفسيره لموقف الحسن من ابيه
و أما موقف الحسن (ع) من عثمان و تصرفاته فلم يدّع أحد من المؤرخين بأنه كان من المؤيدين لعثمان و أنصاره المستهترين بكل ما جاء به جده رسول اللّه، بل كان إلى جانب ابيه في كل ما يقول و يفعل و اشترك معه في جميع حروبه و كان يتمنى على أبيه أن يسمح له بمواصلة القتال و خوض المعارك عند ما يتأزم الموقف و يشتد القتال، و لكن أباه كان شديد الحرص عليه و على اخيه الحسين فلم يسمح لهما بمواصلة القتال و كان يقول لقادة جيشه في صفين: املكوا عني هذين فاني اخاف أن ينقطع بقتلهما نسل رسول اللّه، و كان يقاتل مع ابيه من يزعمون انهم يثأرون لعثمان، و قد اجمع محبوه و مبغضوه على أنه كان ثورة على الظلم و الظالمين و المستغلين و أن حياته كلها كانت للّه و في سبيل اللّه كما تحدثنا عن بعض جوانبها في الفصول السابقة، و مع أنه كان كذلك فقد ادعى بعض الكتّاب القدامى و المحدثين بأنه كان على خلاف دائم مع أبيه و أضاف إلى ذلك الدكتور طه حسين في كتابه عن علي و بنيه أنه كان عثمانيا بالمعنى الدقيق لهذه الكلمة و انه أقام مع أبيه و شهد مشاهده كلها على غير حب لذلك أو رغبة منه فيه.
و لم اجد مصدرا لهذا النوع من التحريف و التضليل سوى بعض المرويات التي لا يشك الباحث في سندها و متنها بأنها من موضوعات الأمويين و العثمانيين الذين كانوا يحاولون براءة عثمان مما وصفه به التاريخ و اعطاء تصرفاته صفة الشرعية، و في الوقت ذاته ايجاد فجوة بين موقف كل من علي و ولده الحسن