سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٨٩ - مع الدكتور طه حسين في تفسيره لموقف الحسن من ابيه
و قال الدكتور طه حسين: و قد روى الرواة أن عليا (ع) مر بابنه الحسن و هو يتوضأ فقال له: اسبغ الوضوء؛ فأجابه بالكلمة التالية المرة على حد زعم الرواة: لقد قتلتم بالأمس رجلا كان يسبغ الوضوء، فلم يزد امير المؤمنين على قوله: لقد اطال اللّه حزنك على عثمان.
من هذه المرويات استنتج بعض الكتّاب أن الحسن (ع) كان على خلاف مع ابيه، و كان يرى له ان لا يشترك في شيء و ان يعتزل الناس و المدينة و يقيم في ماله أو يذهب إلى مكة فيعتصم بها و لا يتعرض للبيعة و ان عرضت عليه.
و مضى الدكتور طه حسين يقول: و لو استطاع الحسن أن يعتزل الفتنة كما فعل سعد بن أبي وقاص و عبد الله بن عمر و غيرهما لفعل، و كان يكره لأبيه أن يترك المدينة و يذهب إلى العراق لحرب طلحة و الزبير و عائشة، و كان أبوه يعصيه في كل ما كان يشير عليه من ذلك، و لم يفارقه حزنه على عثمان و كان عثمانيا بالمعنى الدقيق لهذه الكلمة.
و الروايات المذكورة على ما بينها من اختلاف في مضامينها تشتمل على بعض الكلمات التي لا يحسن صدورها من عوام الناس مع آبائهم مثل قوله:
امرتك فعصيتني و الحسن (ع) ارفع شأنا من أن يستعمل هذا الأسلوب مع أبيه، و هل يعني اعتزاله للناس و عدم ملاحقة طلحة و الزبير و عائشة الا اعتزال الأمة و مقدراتها و ترك الأمور بيد العابثين و المفسدين يعبثون و يفسدون في الأرض؟
و كيف يطلب منه ذلك و هو يعلم بأن الإسلام يفرض محاربة البغي و الظلم و الفساد. هذا بالاضافة إلى أن الرواة لهذه الأحاديث بين من هو معروف بالكذب و وضع الأحاديث كسيف بن عمر و بين مجهول الحال لم يتعرض له المؤلفون في الرجال بمدح أو ذم، و بين من اهملوا ذكره و كأنه لم يكن كعمرو بن قبيعة، كما يبدو ذلك من الميزان لابن حجر و ميزان الاعتدال للذهبي.
و أما الرواية الأخيرة التي استنتج منها طه حسين أن الحسن بن علي كان عثمانيا بالمعنى الدقيق، فقد رواها البلاذري عن المدائني، و المدائني معروف بالكذب و العداء لعلي و آل علي (ع) على أن متن الرواية يشهد بأن المقصود منها