سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥٢٥ - بنود الصلح كما يرويها المؤرخون
و يمنهم، و على أن اصحاب علي بن أبي طالب آمنون على أنفسهم و أموالهم و نسائهم و أولادهم، و على معاوية بذلك عهد اللّه و ميثاقه و ما أخذ اللّه على أحد من حقه بالوفاء و بما اعطى اللّه على نفسه و على أن لا يبغي للحسن بن علي و لا لأخيه الحسين و لا لأحد من أهل بيت رسول اللّه (ص) غائلة سرا و لا جهرا و لا يخيف أحدا منهم في أفق من الآفاق و كفى باللّه شهيدا.
و يرى بعض المؤرخين أن هذه الوثيقة لا تحتوي على جميع بنود الاتفاق و قد سقط منها اكثر البنود على حد زعمهم و كان من جملتها أن يكون الأمر بعد معاوية للحسن (ع) و إن حدث بالحسن قبل معاوية حدث يكون الأمر بعد معاوية للحسين (ع)، و العفو العام عن جميع الناس و بخاصة أهل العراق و شيعة علي أمير المؤمنين (ع) و أن لا يسمي معاوية نفسه بأمير المؤمنين، و أن لا يسب أمير المؤمنين و لا يذكره إلا بخير، و أن لا يقيم عنده الشهادة، و أن ينفق على أيتام من قتل مع أمير المؤمنين في حربي الجمل و صفين ألف ألف درهم، و أن يأخذ الإمام الحسن جميع ما في بيت مال المسلمين في الكوفة بالغا ما بلغ، و يدفع إليه معاوية في كل عام مائة ألف درهم.
و تنص بعض المرويات أن ما كان في بيت المال يبلغ نحوا من خمسة ملايين درهم، و أن الذي شرطه الحسن لنفسه في كل سنة مائتا ألف درهم و أن على معاوية أن يفضل بني هاشم في العطاء و الصلات على بني عبد شمس إلى غير ذلك من الروايات المتضاربة حول نصوص المواد التي وضعها الحسن (ع) و التزم بها معاوية، و القدر المتيقن منها أن لا يعهد معاوية بالأمر لأحد من بعده و اعلان العفو العام عن جميع الذين كانوا يقاتلون إلى جانب أمير المؤمنين و بخاصة أهل العراق و من كان منهم شديد الولاء لعلي و بنيه لأن الإمام يعلم بما تنطوي عليه نفس معاوية من الحقد و العداء الشديد لأهل البيت (ع)، و أنه سوف ينتقم منهم إذا اتيح له ذلك، و لعل هذه المادة كانت من أهم بنود الاتفاق بنظر الإمام أبي محمد الحسن (ع)، و مع التأكيد عليها فلقد أبت له نفسه الحاقدة أن يفي بما عاهد اللّه عليه فتتبع أعيان الشيعة بالقتل و الحبس و التشريد، و قطع ارزاقهم و صلاتهم و شردهم في البراري و الآفاق، و أوصى عماله و أنصاره