سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٣٦ - علي في عهد عمر بن الخطاب
حدود الصراحة، و لكنه كان يعود و هو في حديثه ليضع مسئولية تنحية عن الخلافة على غيره، أو يتعلل لذلك بأسباب لا تمت إلى الواقع بصلة من الصلات.
و أكثر احاديثه حول هذا الموضوع كانت مع عبد الله بن العباس و هو يوم ذاك في مطلع شبابه و كان ابن الخطاب يألفه و يطمئن إلى رأيه و ذكائه، و لم تكن هيبة الخليفة و فظاظته لتمنعاه عن احراج الخليفة احيانا و تفنيد مزاعمه و مصارحته بالتجني على ابن عمه و انتزاع حقه. فقد روى المؤرخون أن عمر بن الخطاب كان في حوار مع الشاب الهاشمي و جرهما الحديث إلى اعتراف الخليفة بظلامة علي بن أبي طالب، فقال له ما أرى يا ابن عباس صاحبك إلا مظلوما، فقال له ابن عباس: فاردد عليه ظلامته يا أمير المؤمنين، فوقف ابن الخطاب قليلا يختار الجواب المقبول بعد اعترافه هذا، ثم قال: ما اظن ان القوم منعهم عنه إلا أنه كان شابا حدثا فاستصغرت العرب سنه و قد كمل الآن، و مضى يقول: أ لم تعلم يا ابن عباس أن اللّه لم يبعث نبيا إلا بعد الأربعين، و كان جواب ابن عباس هذه المرة لا يخلو من التحدي و التعريض بالخليفة نفسه، فقال له يا أمير المؤمنين: أما أهل الحجى فانهم ما زالوا يعدونه كاملا منذ رفع اللّه منار الإسلام، و لكنهم يعدونه محروما مجدودا، و قد جعل الرسول اسامة بن زيد اميرا قبيل وفاته على جميع المسلمين بما فيهم مشيخة قريش و كان شابا لم يتجاوز العشرين من العمر.
و مرة اخرى كان علي (ع) جالسا بفناء داره و معه ابن عمه عبد الله فمرّ بهما عمر بن الخطاب و سلم عليهما و لما هم بالانصراف سأله علي (ع) عن غايته فقال اريد البقيع، فقال له أ فلا نصل جناحك فرحب بهما فأشار أمير المؤمنين الى ابن عمه أن يذهب مع الخليفة فأسرع ابن عباس لذلك و مشى الرجلان في جوف الليل و جرهما الحديث إلى الخلافة و موقف المسلمين من علي بعد وفاة النبي (ص) فقال عمر بن الخطاب: و اللّه أن صاحبك لأولى الناس بالأمر بعد رسول اللّه، إلا أننا خفناه على اثنتين خفناه لحداثة سنه و لحبه لبني عبد المطلب.
و في رواية ثالثة رواها ابن ابي الحديد في شرح النهج عن ابي بكر الانباري