سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٤١ - المارقون
المارقون
لقد انتهت معركة صفين بعد الانتصار الساحق الذي حققه أمير المؤمنين بمؤامرة مدروسة واسعة الأطراف بتحكيم ابن العاص و أبي موسى الأشعري المعروفين بميولهما المعادية لعلي بن أبي طالب كما ذكرنا، و لو كانت فكرة التحكيم و اختيار الحكمين بريئة كما حاول التاريخ أن يسدل عليها هذا الثوب، لكانت النتيجة التي انتهى إليها الحكمان وحدها كافية لإخماد الفتنة و عودة الأمور إلى نصابها و التفاف الجيش بكامله حول قائده العظيم الذي بلغ القمة في تفكيره و سياسته الرشيدة التي عالج بها ذلك الوضع المتأزم و المحفوف بأشد الاخطار، و لكن المتآمرين ظلوا حتى بعد تلك النتائج التي لا يقرها عرف و لا دين و لا منطق يعيثون في الارض فسادا و اتخذت حركتهم بعد أن تحرك موكب الإمام من صفين شكلا جديدا، فاعترفوا بخطئهم في قبول التحكيم و أعلنوا توبتهم إلى اللّه، و جاءوا إلى أمير المؤمنين يطلبون منه أن يتراجع و يتوب كما تابوا و يعود بهم إلى استئناف القتال في صفين، و بالطبع لقد كانت منهم هذه الردة محاولة يائسة فلم يستجب لطلبهم لعلمه كما اعتقد بأخطارها و سوء نتائجها، فانفصلوا عنه قبل أن يدخل الكوفة في مكان يدعى حروراء، و من أجل ذلك سماهم المؤرخون بالحرورية.
و لما التجئوا إليها و أخذوا يعدون أنفسهم للحرب بعث إليهم أمير المؤمنين عبد الله بن العباس ليناظرهم عساهم يعودون عن ضلالهم، فقال لهم: ما