سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٦٢ - السقيفة
يرغموه على البيعة و تمت بيعة أبي بكر بهذا النحو الذي كان مفاجأة لأكثر الناس.
و من مجموع ذلك يتبين أن التخطيط لاقصاء علي عن السلطة و الاستيلاء عليها لم يكن وليد ساعته كما تؤكده الشواهد السابقة و أن موقف الأنصار بقيادة سعد بن عبادة كان ارتجاليا لم يحضر له من قبل كما يبدو ذلك من اختلافهم و تضارب آرائهم كما تبين أن القادة الثلاثة أبا بكر و عمر بن الخطاب و ابن الجراح هم قادة الحزب القرشي المتآمر على الاستيلاء على السلطة و اقصاء علي بن أبي طالب عنها و أن أقوى ما لديهم من الأدلة في مقابل الأنصار لا يعدو الأمرين التاليين أولهما أن المهاجرين أول الناس إسلاما، و الثاني أنهم أقرب الناس إلى رسول اللّه و أمسهم به رحما، و قد أدان هؤلاء القادة أنفسهم بهذه الحجة، ذلك لأن الخلافة إذا كانت بالسيف إلى الإسلام و القرابة القريبة من رسول اللّه كما يدعون فهي لعلي وحده، لأنه أول الناس إسلاما و إيمانا و تصديقا برسالة محمد بن عبد الله باتفاق جميع المسلمين، و أخوه بمقتضى المؤاخاة التي عقدها النبي بينه و بينه يوم آخى بين المهاجرين في مكة، و بينهم و بين الأنصار في المدينة و ابن عمه نسبا و أقرب الناس إلى نفسه و قلبه بلا شك في ذلك عند أحد من الناس.
لقد ناقض نفسه أبو بكر حينما احتج على الأنصار بالقرابة و السبق إلى الإسلام و رشح لها عمر بن الخطاب و أبا عبيدة بن الجراح لأنهما أسبق إلى الإسلام من الأنصار و أمسهم بالنبي رحما و تجاهل علي بن أبي طالب الذي بايعه مائة ألف أو يزيدون في غدير خم قبل مدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر و قد سبق جميع الناس إلى الإسلام. و كان ابن عم النبي نسبا و أخاه وحده في اللّه بإجماع المؤرخين و المحدثين، و بمواقفه و تضحياته و جهاده استقام الإسلام و انتصر على الشرك و الوثنية و على قريش التي عادت سيرتها الأولى تحارب محمدا بشخص علي (ع).
و ما كان أبو بكر بالغبي الذي يعتقد سلامة هذا الأسلوب و كفايته حين رشح لها أحد الرجلين و لكنه هو و حزبه كانوا قد خططوا لذلك و اتفقوا مع بعض